تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا إن أحدهما يبقى له من ربح ماله النصف والآخر يبقى له الثلثان

فإذا اشترط التساوي فقد شرط أحدهما للآخر جزءا من ربح ماله بغير عمل فلم يجز كما لو شرط ربح ماله للتفرد

فصل وإذا شرط جزا من الربح لغير العامل نظرات فإن شرطاه لعيد أحدهما أو لعبديهما صح وكان ذلك مشروطا لسيده

فإذا جعلا الربح بينهما وبين عبديهما أثلاثا كان لصاحب العبد الثلثان وللآخر الثلث وإن شرطاه لأجنبي أو لولد أحدهما أو امرأته أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل صح وكانا عاملين وإن لم يشترطا عليه عملا لم تصح المضاربة

وبهذا قال الشافعي وحكي عن أصحاب الرأي أنه يصح والجزء المشروط له لرب المال سواء شرط لقريب العامل أو لقريب رب المال أو لأجنبي

لأن العامل لا يستحق إلا ما شرط له لرب المال ويستحق الربع بحكم الأصل والأجنبي لا يستحق شيئا لأنه إنما يستحق الربح بمال أو عمل

وليس هذا واحدا منهما فما شرط لا يستحقه فيرجع إلى رب المال كما لو ترك ذكره

ولنا إنه شرط فاسد يعود إلى الربح ففسد به العقد كما لو شرط دراهم معلومة وإن قال لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه فكذلك

لأنه شرط في الربح شرطا لا يلزم فكان فاسدا والحكم في الشركة كالحكم في المضاربة فيما ذكرناه

فصل والحكم في الشركة كالحكم في المضاربة في وجوب معرفة قدر ما لكل واحد منهما من الربح إلا أنهما إذا أطلقاها ولم يذكرا الربح كان بينهما على قدر المالين وفي شركة الوجوه يكون على قدر ملكيهما في المشترى لأن لهما اصلا يرجعان إليه

ويقتدر الربح به بخلاف المضاربة

فإنه لا يمكن تقدر الربح فيها بالمال والعمل لكون أحدهما من غير جنس الآخر فلا يعلم قدره منه

وأما شركة الأبدان فلا مال فيها يقدر الربح به فيحتمل أن يتقدر بالعمل

لأن عمل أحدهما من جنس عمل الآخر

فقد تساويا في أصل العمل فيكون ذلك أصلا يرجع إليه ويحتمل ألا يتقدر به

لأن العمل يقل ويكثر ويتفاضل

ولا يوقف على مقداره بخلاف المال فيعتبر ذكر الربح والمعرفة به كما في المضاربة

والله يعلم

| مسألة قال ( والوضيعة على قدر المال )

يعني الخسران في الشركة على كل واحد منهما بقدر ماله

فإن كان مالهما متساويا في القدر فالخسران بينهما نصفين

وإن كانا أثلاثا فالوضعية أثلاثا لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم

وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وغيرهما

وفي شركة الوجوه تكون الوضعية على قدر ملكيهما في المشترى سواء كان الربح بينهما كذلك أو لم يكن وسواء كانت الوضعية لتلف أو نقصان في الثمن عما اشترايا به أو غير ذلك

والوضعية في المضاربة على المال خاصة ليس على العامل منها شيء لأن الوضعية عبارة عن نقصان رأس المال

وهو مختص بملك ربه لا شيء للعامل فيه

فيكون نقصه من ماله دون غيره

وإنما يشتركان فيما يحصل من النماء فأشبه المساقاة والمزارعة

فإن رب الأرض والشجر يشارك العامل فيما يحدث من الزرع والثمر

وإن تلف الشجر أو هلك

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٢٢