حتى يستأذن شريكه وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب
ولنا ما روى الدارقطني في كتاب العلل بإسناده عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا شفعة لنصراني وهذا يخص عموم ما احتجوا به
ولأنه معنى يملك به يترتب على وجود ملك مخصوص أن الشفعة إنما ثبتت للمسلم دفعا لضرر عن ملكه فقدم دفع ضرره على دفع ضرر المشتري ولا يلزم من تقديم دفع ضرر المسلم على المسلم تقديم دفع ضرر الذمي
فإن حق المسلم أرجح ورعايته أولى ولأن ثبوت الشفعة في محل الإجماع على خلاف الأصل رعاية لحق الشريك المسلم
وليس الذمي في معنى المسلم فيبقى فيه على مقتضى الأصل وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي لعموم الأدلة الموجبة
لأنها إذا ثبتت في حق المسلم على المسلم على عظم حرمته ورعاية حقه فلأن تثبت على الذمي مع دناءته أولى وأحرى
فصل وتثبت للذمي على الذمي لعموم الأخبار ولأنهما تساويا في الدين والحرمة فتثبت لأحدهما على الآخر كالمسلم على المسلم
ولا نعلم في هذا خلافا
وإن تبايعوا بخمر أو خنزير وأخذ الشفيع بذلك لم ينقص ما فعلوه
وإن كان التقابض جرى بين المتبايعين دون الشفيع وترافعوا إلينا لم نحكم له بالشفعة وبهذا قال الشافعي وقال أبو الخطاب إن تبايعوا بخمر وقلنا هي مال لهم حكمنا لهم بالشفعة
وقال أبو حنيفة تثبت الشفعة إذا كان الثمن خمرا لأنها مال لهم فأشبه ما لو تبايعوا بدراهم لكن إن كان الشفيع ذميا أخده بمثله
وإن كان مسلما أخذه بقيمة الخمر
ولنا إنه بيع عقد بخمر فلم تثبت فيه الشفعة كما لو كان بين مسلمين ولأنه عقد بثمن محرم أشبه البيع بالخنزير والميتة
ولا نسلم أن الخمر مال لهم فإن الله تعالى حرمه كما حرم الخنزير
واعقادهم حله لا يجعله مالا كالخنزير
وإنما لم ينقض عقدهم إذا تقابضوا لأننا لا نتعرض لما فعلوه مما يعتقدونه في دينهم ما لم يتحاكموا إلينا قبل تمامه ولو تحاكموا إلينا قبل التقابض لفسخناه
فصل فأما أهل البدع فمن حكم بإسلامه فله الشفعة
لأنه مسلم فتثبت له الشفعة كالفاسق بالأفعال
ولأن عموم الأدلة يقتضي ثبوتها لكل شريك فيدخل فيها
وقد روى حرب أن أحمد سئل عن أصحاب البدع هل لهم شفعة ويروى عن ابن ادريس أنه قال ليس للرافضة شفعة فضحك وقال أراد أن يخرجهم من الإسلام فظاهر هذا أنه أثبت لهم الشفعة
وهذا محمول على غير الغلاة منهم وأما من غلا كالمعتقد أن جبريل غلط في الرسالة فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أرسل إلى علي