تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحد وذلك لأن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر وأقوى على العمل

فجاز له أن يشترط زيادة في الربح في مقابلة عمله كما يشترط الربح في مقابلة عمل المضارب

يحققه إن هذه الشركة معقودة على المال والعمل جميعا ولكل واحد منهما حصة من الربح إذا كان منفردا

فذلك إذا اجتمعا وأما حالة الإطلاق

فإنه لما لم يكن بينهما شرط يقسم الربح عليه ويتقدر به قدرناه بالمال لعدم الشرط

فإذا وجد الشرط فهو الأصل فيصير إليه كالمضاربة يصار إلى الشرط فإذا عدم وقال الربح بيننا كان بينهما نصفين وفارق الوضيعة

فإنها لا تتعلق إلا بالمال بدليل المضاربة

وأما شركة الأبدان فهي معقودة على العمل المجرد

وهما يتفاضلان فيه مرة ويتساويان أخرى فجاز ما اتفقا عليه من مساواة أو تفاضل

كما ذكرنا في شركة العنان بل هذه أولى

لانعقادها على العمل المجرد

وأما شركة الوجوه فكلام الخرقي بعمومه يقتضي جواز ما يتفقان عليه من مساواة أو تفاضل وهو قياس المذهب لأن سائر الشركات الربح فيها على ما يتفقان عليه

فكذلك هذه

ولأنها تنعقد على العمل وغيره فجاز ما اتفقا عليه كشركة العنان وقال القاضي الربح بينهما على قدر ملكيهما في المشترى

لأن الربح يستحق الضمان

إذ الشركة وقعت عليه خاصة

إذ لا مال عندهما فيشتركان على العمل

والضمان لا تفاضل فيه فلا يجوز التفاضل في الربح

ولنا إنها شركة فيها عمل فجاز ما اتفقا عليه في الربح كسائر الشركات

وقول القاضي لا مال لهما يعملان فيه

قلنا إنما يشتركان ليعملا في المستقبل فيما يتخذانه بجاههما كما أن سائر الشركات إنما يكون العمل فيها فيما يأتي

فكذا ها هنا

أما المضاربة التي فيها شركة

وهي أن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما مثل أن يخرج كل واحد منهما ألفا ويأذن أحدهما للآخر في التجارة بهما

فمهما شرطا للعامل من الربح إذا زاد على النصف جاز

لأنه مضارب لصاحبه في ألف ولعامل المضاربة ما اتفقا عليه بغير خلاف وإن شرطا له دون نصف الربح لم يجز

لأن الربح يستحق بمال وعمل وهذا الجزء الزائر على النصف المشروط لغير العامل لا مقابل له فبطل شرطه وإن جعلا الربح بينهما نصفين فليس هذا شركة ولا مضاربة

لأن شركة العنان نقضي أن يشتركا في المال والعمل والمضاربة تقتضي أن للعامل نصيبا من الربح في مقابلة عمله ولم يجعلا له ها هنا في مقابلة عمله شيئا وإنما جعلا الربح على قدر المالين وعمله في نصيب صاحبه تبرع

فيكون ذلك إبضاعا

وهو جائز إن لم يكن ذلك عوضا عن قرض

فإن كان العامل اقترض الألف أو بعضها من صاحبه لم يجز لأنه جعل عمله في مال صاحبه عوضا عن قرضه وذلك غير جائز

وأما إذا اشترك بدنان بمال أحدهما مثل أن يخرج أحدهما ألفا ويعملان جميعا فيه فإن للعامل الذي لا مال له من الربح ما اتفقا عليه لأنه مضارب محض فأشبه ما لو لم يعمل معه رب المال فحصل ما ذكرنا أن الربح بينهما على ما اصطلحا عليه في جميع أنواع الشركة سواء ما ذكرنا في المضاربة التي فيها شركة على ما شرحنا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٩