تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصحابة

ومنعه بعضهم

وهو قول القاضي لأن يد الغلام كيد سيده

وقال أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما الجواز لأن عمل الغلام ما لسيده

فصح ضمنه إليه كما يصح أن يضم إليه بهيمة يعمل عليها

فصل وأما شركة المفاوضة فنوعان أحدهما أن يشرتكان في جميع أنواع الشركة مثل أن يجمعا بين شركة العنان والوجوه والأبدان فيصح ذلك

لأن كل نوع منها يصح على انفراده

فصح مع غيره

والثاني أن يدخلا بينهما في الشركة الاشتراك فيما يحصل لكل واحد منهما من ميراث أو يجده من ركاز أو لقطة

ويلزم كل واحد منهما ما يلزم الآخر من أرش جناية وضمان غصب وقيمة متلف وغرامة الضمان أو كفالة

فهذا فاسد وبهذا قال الشافعي وأجازه الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وحكي ذلك عن مالك وشرط أبو حنيفة لها شروطا وهي أن يكونا حرين مسلمين وإن يكون مالهما في الشركة سواء وأن يخرجا جميع ما يملكانه من جنس الشركة وهو الدارهم والدنانير واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا تفاوضتم فأحسنوا المفاوضة ولأنها نوع شركة يختص باسم فكان فيها صحيح كشركة العنان

ولنا إنه عقد لا يصح بين الكافرين ولا بين كافر ومسلم فلم يصح بين المسلمين كسائر العقود الفاسدة

ولأنه عقد لم يرد الشرع بمثله فلم يصح كما ذكرنا ولأن فيه غررا فلم يصح كبيع الغرر وبيان غرره أنه يلزم كل واحد ما لزم الآخر وقد يلزمه شيء لا يقدر على القيام به

ويد أدخلا فيه الأكساب النادرة

والخبر لا نعرفه ولا رواه أصحاب السنن ثم ليس فيه ما يدل على أنه أراد هذا العقد

فيحتمل أنه أراد المفاوضة في الحديث ولهذا روي فيه ولا تجادلوا فإن المجادلة من الشيطان وأما القياس فلا يصح فإن اختصاصها باسم لا يقتضي الصحة كبيع المنابذة والملامسة وسائر البيوع الفاسدة

وشركة العنان تصح من الكافرين والكافر والمسلم بخلاف هذا

| مسألة قال ( والربح على ما اصطلحا عليه )

يعني في جميع أقسام الشركة

ولا خلاف في ذلك في المضاربة المحضة

قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه أو ما يجمعان عليه بعد أن يكون ذلك معلوما جزءا من أجزاء

ولأن استحقاق المضارب الربح بعمله

فجاز ما يتفقان عليه من قليل وكثير كالأجرة في الإجارة والجزء من الثمرة في المساقاة والمزارعة

وأما شركة العنان وهو أن يشترك بدنان بماليهما فيجوز أن يجعلا الربح على قدر المالين ويجوز أن يتساويا مع تفاضلهما في المال وأن يتفاضلا فيه مع تساويهما في المال

وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك والشافعي من شرط صحتها كون الربح والخسران على قدر المالين لأن الربح في هذه الشركة تبع للمال

بدليل إنه يصح عقد الشركة

وإطلاق الربح فلا يجوز تغييره بالشرط كالوضعية

ولنا إن العمل مما يستحق به الربح فجاز إن يتفاضلا في الربح مع وجود العمل منهما كالمضاربين لرجل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٨