تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك فلم تسقط شفعته كما لو أظهر أنه اشتراه بثمن فبان أقل منه فأما إن أظهر أنه اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه بأكثر أو أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى به بعضه سقطت شفعته لأن الضرر فيما أبطنه أكثر فإذا لم يرض به بالثمن القليل مع قلة ضرره فالكثير أولى

فصل وإن لقيه الشفيع في غير بلده فلم يطالبه وقال إنما تركت المطالبة لأطالبه في البلد الذي فيه البيع أو المبيع أو لأخذ الشقص في موضع الشفعة سقطت شفعته لأن ذلك ليس بعذر في ترك المطالبة فإنها لا تقف على تسليم الشقص ولا على حضور البلد الذي هو فيه وإن قال نسيت فلم أذكر المطالبة أو نسيت البيع سقطت شفعته لأنها خيار على الفور فإذا أخره نسيانا بطل كالرد بالعيب وكما لو أمكنت المعتقة زوجها من وطئها نسيانا ويحتمل أن لا تسقط المطالبة لأنه تركها لعذر فأشبه ما لو تركها لعدم علمه بها وإن تركها جهلا باستحقاقه لها بطلت كالرد بالعيب

فصل وإذا قال الشفيع للمشتري بعني ما اشتريت أو قاسمني بطلت شفعته لأنه لا يدل على رضاه بشرائه وتركه للشفعة

وإن قال صالحني على مال سقطت أيضا وقال القاضي لا تسقط لأنه لم يرض بإسقاطها وإنما رضي بالمعاوضة عنها ولم تثبت المعاوضة فبقيت الشفعة

ولنا إنه رضي بتركها وطلب عوضها فيثبت الترك المرضي به ولم يثبت العوض كما لو قال بعني فلم يبعه ولأن ترك المطالبة بها كان في سقوطها فمع طلب عوضها أولى ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين فإن صالحه عنها بعوض لم يصح وبه قال أبو حنيفة والشافعي

وقال مالك يصح لأنه عوض عن إزالة ملك فجاز أخذ العوض عنه كتمليك امرأة أمرها

ولنا إنه خيار لا يسقط إلى مال فلم يجز أخذ العوض عنه كخيار الشرط ويبطل ما قاله بخيار الشرط وأما الخلع فهو معاوضة عما ملكه بعوض وها هنا بخلافه

فصل وإن قال آخذ نصف الشقص سقطت شفعته وبهذا قال محمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعي

وقالأبو يوسف لا تسقط لأن طلبه ببعضها طلب بجميعها لكونها لا تتبعض ولا يجوز أخذ بعضها

ولنا إنه تارك لطلب بعضها فيسقط ويسقط باقيها لأنها لا تتبعض ولا يصح ما ذكره فإن طلب بعضها ليس بطلب لجميعها وما لا يتبعض لا يثبت حتى يثبت السبب في جميعه كالنكاح ويخالف السقوط فإن الجميع يسقط بوجود السبب في بعضه كالطلاق والعتاق

فصل وإن أخذ الشقص بثمن مغصوب ففيه وجهان أحدهما لا تسقط شفعته لأنه بالعقد استحق الشقص بمثل ثمنه في الذمة فإذا عينه فيما لا يملكه سقط التعيين وبقي الاستحقاق في الذمة فأشبه ما لو أخر الثمن أو كما لو اشترى شيئا آخر ونقد فيه ثمنا مغصوبا

والثاني تسقط شفعته لأن أخذه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٨٩