فصل فإن أخبره بالبيع مخبر فصدقه ولم يطالب بالشفعة بطلت شفعته سواء كان المخبر ممن يقبل خبره أو لا يقبل لأن العلم قد يحصل بخبر من لا يقبل لقرائن دالة على صدقه
وإن قال لم أصدقه وكان المخبر ممن يحكم بشهادته كرجلين عدلين بطلت شفعته لأن قولهما حجة تثبت بها الحقوق
وإن كان ممن لا يعمل بقوله كالفاسق والصبي لم تبطل شفعته
وحكي عن أبي يوسف أنها تسقط لأنه خبر يعمل به في الشرع في الإذن في دخول الدار وشبهه فسقطت به الشفعة كخبر العدل
ولنا أنه خبر لا يقبل في الشرع فأشبه قول الطفل والمجنون وإن أخبره رجل عدل أو مستور الحال سقطت شفعته ويحتمل أن لا تسقط ويروى هذا عن أبي حنيفة وزفر لأن الواحد لا تقوم به البينة
ولنا إنه خبر لا تعتبر فيها الشهادة فقبل من العدل كالرواية والفتيا وسائر الأخبار الدينية
وفارق الشهادة فإنه يحتاط لها باللفظ والمجلس وحضور المدعى عليه وإنكاره ولأن الشهادة يعارضها إنكار المنكر وتوجب الحق عليه
بخلاف هذا الخبر والمرأة في ذلك كالرجل والعبد كالحر وقالالقاضي هما كالفاسق والصبي وهذا مذهب الشافعي لأن قولهما لا يثبت به حق
ولنا إن هذا خبر وليس بشهادة فاستوى فيه الرجل والمرأة والعبد والحر كالرواية والأخبار الدينية والعبد من أهل الشهادة فيما عدا الحدود والقصاص وهذا مما عداها فأشبه الحر
فصل إذا أظهر المشتري أن الثمن مما وقع العقد به فترك الشفيع الشفعة لم تسقط الشفعة بذلك وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ومالك إلا أنه قال بعد أن يحلف ما سلمت الشفعة إلا لمكان الثمن الكثير وقال ابن أبي ليلى لا شفعة له لأنه سلم ورضي
ولنا إنه تركها للعذر فإنه لا يرضاه بالثمن الكثير ويرضاه بالقليل وقد لا يكون معه الكثير فلم تسقط بذلك كما لو تركها لعدم العلم وكذلك إن أظهر أن المبيع سهام قليلة فبانت كثيرة أو أظهر أنهما تبايعا بدنانير فبان أنها دراهم أو بدراهم فبانت دنانير وبهذا قال الشافعي وزفر
وقال أبو حنيفة وصاحباه إن كانت قيمتها سواء سقطت الشفعة لأنهما كالجنس الواحد
ولنا إنهما جنسان فأشبها الثياب والحيوان ولأنه قد يملك بالنقد الذي وقع به البيع دون ما أظهره فيتركه لعدم ملكه له وكذلك إن أظهر أنه اشتراه بنقد فبان أنه اشتراه بعوض أو بعرض فبان أنه بنقد أو بنوع من العرض فبان أن يغيره أو اشتراه مشتر فبان أنه اشتراه لغيره أو أظهر أنه اشتراه لغيره فبان أنه اشتراه له أو أنه اشتراه لإنسان فبان أنه اشتراه لغيره لأنه قد يرضى شركة إنسان دون غيره وقد يحابي إنسانا أو يخافه فيترك لذلك وكذلك إن أظهر أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى نصفه بنصفه أو أنه اشترى نصفه بثمن فبان أنه اشترى جميعه بضعفه أو أنه اشترى الشقص وحده فبان أنه اشتراه هو أو غيره أو أنه اشتراه هو وغيره فبان أنه اشتراه وحده لم تسقط الشفعة في جميع ذلك لأنه قد يكون له غرض فيما أبطنه دون ما أظهره فيترك