تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وإن غصب من ذمي خمرا لزمه ردها لأنه يقر على شربها وإن غصبها من مسلم لم يلزم ردها ووجبت إراقتها لأن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره بإراقتها وإن أتلفها أو تلفت عنده لم يلزمه ضمانها لأن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ولأن ما حرم الانتفاع به لم يجب ضمانه كالميتة والدم فإن أمسكها في يده حتى صارت خلا لزم ردها على صاحبها لأنها صارت خلا على حكم ملكه فلزم ردها إليه فإن تلفت ضمنها له لأنها مال للمغصوب منه تلف في يد الغاصب

وإن أراقها فجمعها إنسان فتخللت عنده لم يلزمه رد الخل لأنه أخذها عند إتلافها وزوال اليد عنها

فصل وإن غصب كلبا يجوز اقتناؤه وجب رده لأنه يجوز الانتفاع به واقتناؤه فأشبه المال وإن أتلفه لم يغرمه وإن حبسه مدة لم يلزمه أجر لأنه لا تجوز إجارته وإن غصب جلد ميتة فهل يجب رده على وجهين بناء على الروايتين في طهارته بالدبع فمن قال بطهارته أوجب رده لأنه يمكن إصلاحه فهو كالثوب النجس ومن قال لا يطهر لم بموجب رده لأنه لا سبيل إلى إصلاحه فإن أتلفه أو أتلف ميتة بجلدها لم يضمنه لأنه لا قيمة له بدليل أنه لا يحل بيعه وإن دبغه الغاصب لزم رده إن قلنا بطهارته لأنه كالخمر إذا تخللت ويحتمل أن لا يجب رده لأنه صار مالا بفعله

بخلاف الخمر وإن قلنا لا يطهر لم يجب رده لأنه لايباح الانتفاع به ويحتمل أن يجب رده إذا قلنا يباح الانتفاع به في اليابسات لأنه نجس يباح الانتفاع به أشبه الكلب وكذلك قبل الدبغ

فصل وإن كسر صليبا أو مزمارا أو طنبورا أو صنما لم يضمنه

وقال الشافعي إن كان ذلك فصل يصلح لنفع مباح وإذا كسر لم يصلح لنفع مباح لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا لأنه أتلف بالكسر ما له قيمة وإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه ضمانه وقال أبو حنيفة بضمن

ولنا إنه لا يحل بيعه فلم يضمنه كالميتة والدليل على أنه لا يحل بيعه قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بمحق القينات والمعازف

فصل وإن كسر آنية من ذهب أو فضة لم يضمنها لأن اتخاذها محرم وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد أنه يضمن فإن مهنا نقل عنه فيمن هشم على غيره ابريقا فضة عليه قيمته بصوغه كما كان قيل له أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذها فسكت

والصحيح أنه لا ضمان عليه نص عليه أحمد في رواية المروذي فيمن كسر إبريق فضة لا ضمان عليه لأنه أتلف ما ليس بمباح فلم يضمنه كالميتة ورواية مهنا تدل على أنه رجع عن قوله ذلك لكونه سكت حين ذكر السائل تحريمه ولأن في هذه الرواية أنه قال يصوعه ولا يحل له صناعته فكيف يجب ذلك

فصل وإن كسر آنية الخمر ففيها روايتان إحداهما يضمنها

لأنه مال يمكن الانتفاع به

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٧٤