تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجناية كانت في يده وكان للمجني عليه أولا أن يأخذه دون الثاني لأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه المجني عليه ثانيا فلا يتعلق به حقه ويتعلق به حق الأول لأنه بدل عن قيمة الجاني لا يزاحم فيه فإن مات هذا العبد في يد الغاصب فعليه قيمته تقسم بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة لأنه ضامن للجناية الثانية ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه لما ذكرناه

| مسألة قال ( من أتلف لذمي خمرا أو خنزيرا فلا غرم عليه وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه )

وجملة ذلك أنه لا يجب ضمان الخمر والخنزير سواء كان متلفه مسلما أو ذميا لمسلم أو ذمي نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهريق مسكرا لمسلم أو لذمي خمرا فلا ضمان عليه وبهذا قال الشافعي

وقال أبو حنيفة ومالك يجب ضمانهما إذا أتلفهما على ذمي قال أبو حنيفة إن كان مسلما بالقيمة وإن كان ذميا بالمثل لأن عقد الذمة إذا عصم عينا قومها كنفس الآدمي وقد عصم خمر الذمي بدليل أن المسلم يمنع من إتلافها فيجب أن يقومها ولأنها مال لهم يتمولونها بدليل ما روي عن عمر رضي الله عنه أن عامله كتب إليه أن أهل الذمة يمرون بالعاشر ومعهم الخمور فكتب إليه عمر ولوهم بيعها وخذوا منهم عشر ثمنها وإذا كانت مالا وجب ضمانها كسائر أموالهم

ولنا إن جابرا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام متفق على صحته وما حرم بيعه لا لحرمته لم تجب قيمته كالميتة ولأن ما لم يكن مضمونا في حق المسلم لم يكن مضمونا في حق الذمي كالمرتد ولأنها غير متقومة فلا تضمن كالميتة ودليل أنها غير متقومة في حق المسلم فكذلك في حق الذمي فإن تحريمها ثبت في حقهما وخطاب النواهي يتوجه إليهما فما ثبت في حق أحدهما ثبت في حق الآخر ولا نسلم أنها معصومة بل متى أظهرت حلت إراقتها ثم لو عصمها ما لزم تقويمها فإن نساء أهل الحرب وصبيانهم معصومون غير متقومين وقولهم إنها مال عندهم ينتقض بالعبد المرتد فإنه مال عندهم وأما حديث عمر فمحمول على أنه أراد ترك التعرض لهم وإنما أمر بأخذ عشر أثمانها لأنهم تبايعوا وتقابضوا حكمنا لهم بالملك ولم ننقضه وتسميتها أثمانا مجاز كما سمى الله تعالى ثمن يوسف ثمنا فقال وشروه بثمن بخس يوسف 20 وأما قول الخرقي وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه فلأن كل ما اعتقدوا حله في دينهم مما لا أذى للمسلمين فيه من الكفر وشرب الخمر واتخاذه ونكاح ذوات المحارم لا يجوز لنا التعرض لهم فيه إذا لم يظهروه لأننا التزمنا إقرارهم عليه في دارنا فلا نعرض لهم فيما التزمنا تركه وما أظهروه من ذلك تعين إنكاره عليهم فإن كان خمرا جازت إراقته وإن أظهروا صليبا أو طنبورا جاز كسره وإن أظهروا كفرهم أدبوا على ذلك ويمنعون من إظهار ما يحرم على المسلمين

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٧٣