تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله المزمل 20

ويحتمل أن يكون من ضرب كل واحد منهما في الربح لهم ويسميه أهل الحجاز القراض

فقيل هو مشتق من القطع

يقال قرض الفأر الثوب إذا قطعه

فكأن صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل واقتطع له قطعة من الربح وقيل استقاقه من المساواة والموازنة

ياقل تقارض الشاعران إذا وازن كل واحد منهما الآخر بشعره وها هنا من العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا

وأجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة

ذكره ابن المنذر

وروي عن حميد بن عبد الله عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب أعطاه مال يتيم مضاربة يعمل في في العراق وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب رضي الله عنهم خرجا في جيش إلى العراق فتسلفا من أبي موسى مالا وابتاعا به متاعا وقدما به إلى المدينة فباعاه وربحا فيه

فأراد عمر أنخد رأس المال والربح كله

فقالا لو تلف كان ضمانه علينا

فلم لا يكون ربحه لنا فقال رجل يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا قال قد جعلته

وأخذ منهما نصف الربح وهذا يدل على جواز القرض وعن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عثمان قارضه وعن قتادة عن الحسن أن عليا قال إذا خالف المضارب فلا ضمان هما على على ما شرطا وعن ابن مسعود وحكيم بن حزام أنهما قارضا ولا مخالف لهما في الصخابة

فحصل إجماعا ولأن بالناس حاجة إلى المضاربة فإن الدراهم والدنانير لا تنمى إلا بالتقليب والتجارة وليس كل من يملكها يحسن التجارة

ولأن كل من يحسن التجارة له رأس مال فاحتيج إليها من الجانبين فشرعها الله تعالى لدفع الجاجتين

إذا ثبت هذا فإنها تنعقد بلفظ المضاربة والقراض لأنهما لفظان موضوعان لما أو بما يؤدي معناها لأن المقصود المعنى

فجاز بما ذلك عليه كلفظ التمليك في البيع

فصل وحكمها حكم شركة العنان في أن كل ماجاز للشريك علمه جاز للمضارب عمله وما منع منه الشريك منع منه المضارب وما اختلف فيه ثم فها هنا مثله وما جاز أن يكون رأس مال الشركة جاز أن يكون رأس مال المضاربة وما لا يجوز ثم لا يجوزها هنا على ما فصلناه

فصل القسم الرابع أن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما فهذا يجمع شركة ومضاربة

وهو صحيح فلو كان بين رجلين ثلاثة آلاف درهم لأحدهما ألف ولآخر ألفان فأذن صاحب الألفين لصاحب الألف يتصرف فيها على أن يكون الربح بينهما نصفين صح

ويكون لصاحب الألف ثلث الربح بحق ماله والباقي وهو ثلثا الربح بينهما لصاحب الألفين ثلاثة أرباعه وللعامل ربعه وذلك لأنه جعل له نصف الربح فجعلناه ستة أسهم منها ثلاثة للعامل حصة ماله وسهم يستحقه بعمله في مال شريكه وحصة مال شريكه أربعة أسهم للعامل سهم وهو الربع

فإن قيل فكيف تجوز المضاربة ورأس المال مشاع

قلنا إنما تمنع الإشاعة الجواز إذا كانت مع غير العامل

لأنها تمنعه من التصرف

بخلاف ما إذا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٦