تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس من التجارة وإن قال له اعمل برأيك جاز له أن يعمل كل ما يقع في التجارة من الإبضاع والمضاربة بالمال والمشاركة به وخلطه بماله والسفر به والإيداع والبيع نساء والرهن والارتهان والإقالة ونحو ذلك

لأنه فرض إليه الرأي في التصرف الذي تقتضيه الشركة

فجاز له كل ما هو من التجارة فأما ما كان بغير عوض كالهبة والحطيطة لغير فائدة والقرض والعتق ومكاتبة الرقيق وتزويجهم ونحوه فليس له فعله

لأنه إنما فوض إليه العمل برأيه في التجارة

وليس هذا منها

فصل وإن أخذ أحدهما مالا مضاربة فربحه له ووضيعته عليه دون صاحبه

لأنه يستحق ذلك في مقابلة عمله وليس ذلك من المال الذي اشتركا فيه وقد قال أصحابنا في المضاربة إذا ضارب لرجل آخر رد ما حصل من الربح في شركة الأول إذا كان فيه ضرر على الأول

فيجيء ها هنا مثله

فصل والشركة من العقود الجائزة

تبطل بموت أحد الشريكين وجنونه والحجر عليه للسفه وبالفسخ من أحدهما

لأنها عقد جائز فبطلت بذلك كالوكالة وإن عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزل فلم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه

وللعازل التصرف في الجميع

لأن المعزل لم يرجع عن إذنه هذا إذا كان المال ناضا

وإن كان عرضا فذكر القاضي إن ظاهر كلام أحمد إنه لا ينعزل بالعزل وله التصرف حتى ينض بالمال كالمضارب إذا عزله رب المال

وينبغي أن يكون له التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلعة أخرى أو التصرف بغير ما ينض به المال

وذكر أبو الخطاب إنه يعزل مطلقا وهو مذهب الشافعي

لأنه عقد جائز

فأشبه الوكالة فعلى هذا إن اتفقا على البيع أو القسمة فعلا

وإن طلب أحدهما القسمة والآخر البيع أجيب طالب القسمة دون طالب البيع

فإن قيل أليس أذا فسخ رب المال المضاربة فطلب العامل البيع أجيب إليه

فالجواب أن حق العامل في الربح ولا يظهر الربح إلا بالبيع فاستحقه العامل لوقوف حصول حقه عليه

وفي مسألتنا ما يحصل من الربح يستدركه كل واحد منهما في نصيبه من المتاع فلم يجبر على البيع

فصل فإن مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله أن يقيم عى الشركة ويأذن له الشريك في التصرف

وله المطالبة بالقسمة فإن كان موليا عليه قام وليه مقامه في ذلك إلا أنه لا يفعل إلا ما فيه المصلحة للمولى عليه فإن كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين فالموصى له كالوارث فيما ذكرنا

وإن وصى به لغير معين كالفقراء لم يجز للوصي الإذن في التصرف لأنه قد وجب دفعه إليهم فيعزل نصيبهم ويفرقه بينهم

وإن كان على الميت دين تعلق بتركته فليس للوارث إمضاء الشركة حتى يقضي دينه

فإن قضاه من غير مال الشركة فله الإتمام

وإن قضاه منه بطلت الشركة في قدر ما قضى

فصل القسم الثالث أم يشترك بدن ومال

وهذه المضاربة تسمى قراضا أيضا

ومعناها أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه

على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه

فأهل العراق يسمونه مضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض

وهو السفر فيها للتجارة

قال الله تعالى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٥