تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الابن إذا أقر بأخ فإنه يرث مع كونه يخرج بإقراره عن أن يكون جميع الورثة فإن قيل إنما يقبل إقراره إذا صدقه المقر به فصار إقرارا من جميع الورثة وإن كان المقر به طفلا أو مجنونا لم يعتبر قوله فقد أقر كل من يعتبر قوله

قلنا ومثله ها هنا فإنه إن كان المقر به كبيرا فلا بد من تصديقه فقد أقر به كل من يعتبر إقراره وإن كان صغيرا غير معتبر القول لم يثبت النسب بقول الآخر كما لو كانا ابنين أحدهما صغير فأقر البالغ بأخ لم يقبل ولم يقولوا إنه لا تعتبر موافقته كذا ها هنا ولأنه لو كان في يد إنسان عبد محكوم له بمله فأقر به لغيره ثبت للمقر له وإن كان المقر يخرج بالإقرار عن كونه مالكا كذا ها هنا

فصل فإن خلف ابنا فأقر بأخ ثبت نسبه ثم إن أقر بثالث ثبت نسبه أيضا لأنه إقرار من جميع الورثة فإن قال الثالث الثاني ليس بأخ لنا فقال القاضي يسقط نسب الثاني لأن الثالث وارث منكر لنسب الثاني فأشبه ما لو كان نسبه ثابتا قبل الثاني وفيه وجه آخر لا يسقط نسبه ولا ميراثه لأن نسبه ثبت بقول الأول وثبت ميراثه فلا يسقط بعد ثبوته ولأنه أقر من هو كل الورثة حين الإقرار وثبت ميراثه فلا يسقط بعد ثبوته ولأن الثاني لو أنكر الثالث لم يثبت نسبه وإنما ثبت نسبه بإقراره فلا يجوز له إسقاط نسب من يثبت نسبه بقوله كالأول ولأن ذلك يؤدي إلى إسقاط الأصل بالفرع الذي يثبت به

فصل وإن أقر الابن بأخويه دفعة واحدة فصدق كل واحد منهما صاحبه ثبت نسبهما

وإن تكاذبا ففيهما وجهان أحدهما لايثبت نسبهما

وهو مذهب الشافعي

لأن كل واحد منهما لم يقر به كل الورثة

والثاني يثبت نسبهما لأن كل واحد منهما وجد الإقرار به من ثابت النسب هو كل الورثة حين الإقرار فلم تعتبر موافقة غيره كما لو كانا صغيرين

فإن كان أحدهما يصدق صاحبه دون الآخر ثبت نسب المتفق عليه منهما

وفي الآخر وجهان وإن كانا توأمين ثبت نسبهما

ولم يلتفت إلى إنكار المنكر منهما سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما صاحبه

لأننا نعلم كذبهما فإنهما لا يفترقان ولو أقر الوارث بنسب أحدهما ثبت نسب الآخر لأنهما لا يفترقان في النسب وإن أقر بنسب صغيرين دفعة واحدة ثبت نسبهما

على الوجه الذي يثبت فيه نسب الكبيرين المتجاحدين وهل يثبت على الوجه الآخر يحتمل أن يثبت

لأنه أقر به كل الورثة حين الإقرار

ولم يجحده أحد

فأشبه ما لو انفرد ويحتمل ألا يثبت

لأن أحدهما وارث ولم يقر بصاحبه فلم يجتمع كل الورثة على الإقرار به

ويدفع المقر إلى كل واحد منهما ثلث الميراث سواء قلنا بثبوت النسب أو لم نقل

لأنه مقر به

فصل إذا خلف امرأة وأخا فأقرت المرأة بابن للميت وأنكر الأخ لم يثبت نسبه ودفعت إليه ثمن الميراث وهو الفضلة التي في يد الزوجة عن ميراثها

وإن أقر به الأخ وحده لم يثبت نسبه

ودفع إليه جميع ما في يده وهو ثلاثة أرباع المال فإن خلف اثنين فأقر أحدهما بامرأة لأبيه وأنكر الآخر لم تثبت الزوجية ويدفع إليها ثمن نصف الميراث

ولأصحاب الشافعي في هذه المسألة كقولنا

لأن الزوجية زالت بالموت وإنما المقر به حقها من الميراث

ولهم وجه آخر لا شيء لها وإن كان للميت امرأة أخرى فلا شيء للمقر لها

لأن الفضل الذي تستحقه في يد غير المقر

وكذلك ما كان مثل هذا مثل أن يخلف أخا من أب

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١١٨