تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقاء أو منفعة أو بركة لكونه من الحلال أو لأنه في الذمة قال القاضي ولو قال لي عليك ألف دينار فقال لك علي أكثر من ذلك لم يلزمه أكثر منها

لأن لفظة أكثر مبهمة لاحتمالها ما ذكرنا ويحتمل أنه أراد منه فلوسا أو حب حنطة أو شعير أو دخن فرجع في تفسيرها إليه وهذا بعيد فإن لفظة أكثر إنما نستعمل حقيقة في هذا العدد أو في القدر وتنصرف إلى جنس ما أضيف أكثر إليه لا يفهم في الإطلاق غير ذلك

قال الله تعالى كانوا أكثر منهم

وأخبر عن الذي قال أنا أكثر منك مالا الكهف 34

وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا

والإقرار يؤخذ فيه بالظاهر دون مطلق الاحتمال ولهذا لو أقر بدراهم لزمه أقل الجمع جيادا صحاحا وازنة حالة ولو قال له علي دراهم لم يقبل تفسيرها بالوديعة ولو رجع إلى مطلق الاحتمال لسقط الإقرار

واحتمال ما ذكروه أبعد من هذه الاحتمالات التي لم يقبلوا تفسيره بها فلا يعول على هذا

فصل ولو قال له علي ألف إلا شيئا قبل تفسيره بأكثر من خمسمائة لأن الشيء يحتمل القليل والكثير

لكن لا يجوز استثناء الأكثر فتعين حمله على ما دون النصف

وكذلك إن قال إلا قليلا لأنه مبهم فأشبه قوله إلا شيئا

وإن قال له علي معظم ألف أو جل ألف أو قريب من ألف

لزمه أكثر من نصف الألف ويحلف على الزيادة إن ادعيت عليه

فصل وإن قال له علي كذا ففيه ثلاث مسائل

| المسألة الأولى

أن يقول كذا بغير تكرير ولا عطف

الثانية أن يكرر بغير عطف

الثالثة أن يعطف فيقول كذا وكذا

فأما الأولى فإذا قال له كذا درهم لم يخل من أربعة أحوال أحداها أن يقول له علي كذا درهم بالرفع فيلزمه درهم

وتقديره شيء هو درهم فجعل الدرهم بدلا من كذا

الثاني أن يقول درهم بالجر فيلزمه جزء درهم يرجع في تفسيره إليه والتقدير جزء درهم أو بعض درهم

ويكون كذا كناية عنه

الثالث أن يقول درهما بالنصب فيلزمه درهم ويكون منصوبا على التفسير

وهو لتمييز

وقال بعض النحويين

هو منصوب على القطع

كأنه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم

وهذا على قول نحاة الكوفة

الرابع أن يذكره بالوقف فيقبل تفسيره بجزء درهم أيضا لأنه لا يجوز أن يكون أسقط حركة الجر للوقف

وهذا مذهب الشافعي

وقال القاضي يلزمه درهم في الحالات كلها

وهو قول بعض أصحاب الشافعي

ولنا إن كذا اسم مبهم

فصح تفسيره بجزء درهم في حال الجر والوقف

| المسألة الثانية

إذا قال كذا بغير عطف فالحكم فيها كالحكم في كذا بغير تكرار سواء لا يتغير الحكم ولا يقتضي تكريره الزيادة

كأنه قال شيء

ولأنه إذا قاله بالجر احتمل أن يكون

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١١١