تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكى بعض أصحاب مالك عنه ثلاثة أوجه أحدها كقولنا

والثاني لا يقبل إلا أول نصاب من نصب الزكاة من نوع أموالهم

والثالث ما يقطع به السارق ويصح مهرا لقول الله تعالى أن تبتغوا بأموالكم النساء 4

ولنا إن غير ما ذكروه يقع عليه اسم المال حقيقة وعرفا ويتمول عادة فيقبل تفسيره به كالذي وافقوا عليه

وأما آيات الزكاة فهي عامة ودخلها التخصيص وقوله تعالى في أموالهم حق

لم يرد به الزكاة بدليل أنها نزلت بمكة قبل فرض الزكاة فلا حجة لهم فيها ثم يرد قولهم قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم النساء 24

والتزويج جائز بأي نوع كان من المال وبما دون النصاب

وإن قال له علي مال عظيم أو كثير أو جليل أو خطير جاز تفسيره بالقليل والكثير كما لو قال ما لم يزد عليه

وهذا قول الشافعي

وحكي عن أبي حنيفة لا يقبل تفسيره بأقل من عشرة دراهم

لأنه يقطع به السارق ويكون صداقا عنده وعنه لا يقبل بأقل من مائتي درهم وبه قال صاحباه

لأنه الذي تجب فيه الزكاة وقال بعض أصحاب مالك كقولهم في المال ومنهم من قال يريد على ذلك أقل زيادة ومنهم من قال قدر الدية

وقال الليث بن سعد اثنان وسبعون

لأن الله تعالى قال لقد نصركم الله في مواطن كثيرة التوبة 25

وكانت غزواته وسراياه اثنتين وسبعين قالوا ولأن الحبة لا تسمى مالا عظيما ولا كثيرا

ولنا إن ما فسر به المال فسر به العظيم كالذي سلموه

ولأن العظيم والكثير لا حد له في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف ويختلف الناس فيه فمنهم من يستعظم القليل ومنهم من يستعظم الكثير ومنهم من يحتقر الكثير فلم يثبت في ذلك حد يرجع إلى تفسيره به

ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما دونه ويحتمل أنه أراد عظيما عنده لفقر نفسه ودناءتها وما ذكروه فليس فيه تحديد للكثير وكون ما ذكروه كثيرا لا يمنع الكثرة فيما دونه وقد قال الله تعالى اذكروا الله ذكرا كثيرا الأحزاب 41

فلم ينصرف إلى ذلك وقال كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة البقرة 249

فلم يحمل على ذلك والحكم فيما إذا قال عظيم جدا أو عظيم عظيم كما لو لم يقله لما قررناه

فصل وإن قال له علي أكثر من مال فلان ففسره بأكثر منه عددا أو قدرا لزمه أكثر منه وتفسر الزيادة بأي شيء أراد ولو حبة أو أقل

وإن قال ما علمت لفلان أمثر من كذا أو كذا وقامت البينة بأكثر منه لم يلزمه أكثر مما اعترف به

لأن مبلغ المال حقيقة لا يعرف في الأكثر وقد يكون ظاهرا وباطنا فيملك ما لايعرفه المقر فكان المرجع إلى ما اعتقده المقر مع يمينه إذا داعى عليه أكثر منه

وإن فسره بأقل من ماله مع علمه بماله لم يقبل وقال أصحابنا يقبل تفسيره بالقليل والكثير وهو مذهب الشافعي سواء علم مال فلان أو جهله أو ذكره قدره أو لم يذكره أو قال عقيب الشهادة بقدره أو لا

لأنه يحتمل أنه أكثر منه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١١٠