عليهما بالإتلاف
وإذن وليهما يقوم مقام إذنهما
وتصح الكفالة ببدن المحبوس والغائب
وقال أبو حنيفة لا تصح
ولنا إن كل وثيقة صحت مع الحضور صحت مع الغيبة والحبس كالرهن والضمان
ولأن الحبس لا يمنع من التسليم لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم أو أمر من حبسه ثم يعيده إلى الحبس بالحقين جميعا والغائب يمضي إليه فيحضره إن كانت الغيبة غير منقطعة وهو أن يعلم خبره
فإن لم يعلم خبره
لزمه ما عليه
قال القاضي
وقال في موضع آخر لا يلزمه ما عليه حتى تمضي مدة يمكنه الرد فيها فلا يفعل
فصل ولا تصح الكفالة ببدن من عليه حد
سواء كان حقا لله تعالى
كحد الزنا والسرقة أو لآدمي كحد القذف والقصاص
وهذا قول أكثر أهل العلم
منهم شريح والحسن
وبه قال إسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي
وبه قال الشافعي في حدود الله تعالى واختلق قوله في حدود الآدمي
فقال في موضع لا كفالة في حدود الآدمي ولا لعان
وقال في موضع تجوز الكفالة بمن عليه حق أو حد لأنه حق لآدمي فصحت الكفالة به كسائر حقوق الآدميين
ولنا ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا كفالة في حد ولأنه حد فلم تصح الكفالة فيه كحدود الله تعالى
ولأن الكفالة استيثاق
والحدود مبناها على الإسقاط والدرء بالشبهات فلا يدخل فيها الاستيثاق
ولأنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول به
فلم تصح الكفالة بمن هو عليه كحد الزنا
فصل ولا تجوز الكفالة بالمكاتب من أجل دين الكتابة
لأن الحضور لا يلزمه
فلا تجوز الكفالة به كدين الكتابة
فصل وتصح الكفالة حالة ومؤجلة كما يصح الضمان حالا ومؤجلا وإذا أطلق كانت حالة
لأن كل عقد يدخله الحلول اقتضى إطلاقه الحلول كالثمن والضمان فإذا تكفل حالا كان له مطالبته بإحضاره فإن أحضره وهناك يد حائلة ظالمة لم يبرأ منه ولم يلزم المكفول له تسلمه
لأنه لا يحصل له غرضه وإن لم تكن يد حائلة لزمه قبوله
فإن قبله برىء من الكفالة وقال ابن أبي موسى لا يبرأ حتى يقول قد برئت إليك منه
أو قد سلمته إليك أو قد أخرجت نفسي من كفالته والصحيح الأول
لأنه عقد على عمل فبرىء منه بالعمل المعقود عليه كالإجارة فإن امتنع من تسلمه برىء
لأنه أحضر ما يجب تسليمه عند غريمه وطلب منه تسلمه على وجه لا ضرر في قبضه
فبرىء منه كالمسلم فيه
وقال بعض أصحابنا إذا امتنع من تسلمه أشهد امتناعه رجلين وبرىء
لأنه فعل ما وقع العقد على فعله فبرىء منه
وقال القاضي يرفعه إلى الحاكم فيسلمه إليه فإن لم يجد حاكما أشهد شاهدين على إحضاره وامتناع المكفول له من قبوله والأول أصح فإن مع وجود صاحب الحق لا يلزمه دفعه إلى نائبه كحاكم أو غيره
وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يلزم إحضاره قبل الأجل كالدين المؤجل فإذا حل الأجل فأحضره وسلمه برىء
وأن كان غائبا أو مرتدا لحق بدار الحرب لم يؤخذ بالحق حتى يمضي زمن يمكن المضي إليه وإعادته