أنا وهذان ضامنون لك الألف فسكت الآخران
فعليه ثلث الألف
ولا شيء عليهما
وإن قال كل واحد منهم كل واحد منا ضامن لك الألف
فهذا ضمان اشتراك وانفراد
وله مطالبة كل واحد منهم بالألف كله إن شاء
وإن أدى أحدهم الألف كله أو حصته لم يرجع إلا على المضمون عنه
لأن كل واحد منهم ضامن أصلي
وليس بضامن عن الضامن الآخر
| مسألة قال ( ومن كفل بنفس لزمه ما عليها إن لم يسلمها )
وجملة ذلك أن الكفالة بالنفس صحيحة في قول أكثر أهل العلم
هذا مذهب شريح ومالك والثوري والليث وأبي حنيفة وقال الشافعي في بعض أقواله الكفالة بالبدن ضعيفة
واختلف أصحابه
فمنهم من قال هي صحيحة قولا واحدا
وإنما أراد أنها ضعيفة في القياس
وإن كانت ثابتة بالإجماع والأثر ومنهم من قال فيها قولان أحدهما أنها غير صحيحة
لأنها كفالة بعين فلم تصح
كالكفالة بالوجه وبدن الشاهدين
ولنا قول الله تعالى قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم يوسف 66 ولأن ما وجب تسليمه بعقد وجب تسليمه بعقد الكفالة كالمال
إذا ثبت هذا فإنه متى تعذر على الكفيل إحضار المكفول به مع حياته و امتنع من إحضاره لزمه ما عليه
وقال أكثرهم لا يغرم
ولنا عموم قوله عليه السلام الزعيم غارم ولأنها أحد نوعي نوعي الكفالة فوجب بها الغرم كالكفالة بالمال
فصل وإذا قال أنا كفيل بفلان أو بنفسه أو ببدنه أو بوجهه كان كفيلا به
وإن كفل برأسه أو كبده أو جزء لا تبقى الحياة بدونه أو بجزء شائع منه كثلثه أو ربعه
صحت الكفالة
لأنه لا يمكنه إحضار ذلك إلا بإحضاره كله وإن تكفل بعضو تبقى الحياة بعد زواله كيده ورجله ففيه وجهان أحدهما تصح الكفالة
وهو قول أبي الخطاب واحد الوجهين لأصحاب الشافعي
لأنه لا يمكنه إحضار هذه الأعضاء على صفتها إلا بإحضار البدن كله
فأشبه الكفالة بوجهه ورأسه
ولأنه حكم يتعلق بالجملة فيثبت حكمه إذا أضيف إلى البعض كالطلاق والعتاق
والثاني لا يصح
لأنه يمكن إحضاره بدون الجملة مع بقائها
وقال القاضي لا تصح الكفالة ببعض البدن
ولا تصح إلا في جميعه
لأن ما لا يسري لا يصح إذا خص به عضو كالبيع والإجارة
فصل وتصح الكفالة ببدن كل ما يلزم حضوره في مجلس الحكم بدين لازم سواء كان الدين معلوما أو مجهولا
وقال بعض أصحاب الشافعي لا تصح بمن عليه دين مجهول
لأنه قد يتعذر إحضار المكفول به
فيلزمه الدين ولا يمكن طلبه منه لجهله
ولنا إن الكفالة بالبدن لا بالدين
والبدن معلوم
فلا تبطل الكفالة لاحتمال عارض ولأنا قد تبينا أن ضمان المجهول يصح وهو التزام المال ابتداء فالكفالة التي لا تتعلق بالمال ابتداء أولى وتصح الكفالة بالصبي والمجنون لأنهما قد يجب إحضارهما مجلس الحكم للشهادة