عارية مع إنسان لم يجز أن يصالح على إجراء الماء عليه
لأنه يتضرر بذلك
ولم يؤذن له فيه
فلم يكن له أن يتصرف به بخلاف الماء في الساقية المحفورة
فإن الأرض لا تتضرر به
وإن كان ماء السطح يجري على أرض احتمل أن لا يجوز له الصلح على ذلك
لأنه إن احتاج إلى حفر لم يجز له أن يحفر أرض غيره
ولأنه يجعل لغير صاحب الأرض رسما
فربما ادعى استحقاق ذلك على صاحبها
واحتمل الجواز إذا لم يحتج إلى حفر ولم تكن فيه مضرة
لأنه بمنزلة إجراء الماء في ساقية محفورة
ولا يجوز إلا مدة لا تزيد على مدة إجارته
كما قلنا في إجراء الماء في الساقية
والله أعلم
فصل وإذا أراد أن يجري ماء في ارض غيره لغير ضرورة لم يجز إلا بإذنه وإن كان لضرورة مثل أن يكون له أرض للزراعة لها ماء لا طريق له إلا أرض جاره
فهل له ذلك على روايتين إحداهما لأنه تصرف في أرض غيره بغير إذنه فلم يجز كما لو تدع إليه ضرورة لأن مثل هذه الحاجة لا يبيح مال غيره
بدليل أنه لا يباح الزرع في أرض غيره ولا البناء فيها ولا الانتفاع بشيء من منافعها المحرمة عليه قبل هذه الحاجة
والأخرى يجوز لما روي أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا من العريض فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى فقال له الضحاك لم تمنعني وهو منفعة لك تشربه أولا وآخرا ولا يضرك فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر فدعا عمر محمد بن مسلمة وأمره أن يخلي سبيله
فقال محمد لا والله
فقال له لم تمنع أخاك ما ينفعه
وهو لك نافع
تشربه أولا وآخرا فقال محمد لا والله
فقال عمر والله ليمرن به ولو على بطنك
فأمره عمر أن يمر به ففعل رواه مالك في موطئه وسعيد في سننه
والأول أقيس
وقول عمر يخالفه قول محمد بن مسلمة
وهو موافق للأصول
فكان أولى
فصل وإن صالح رجلا على أن يسقي أرضه من نهر الرجل يوما أو يومين أو من عينه وقدره بشيء يعلم به فقال القاضي لا يجوز
لأن الماء ليس بمملوك
ولا يجوز بيعه
فلا يجوز الصلح عليه
ولأنه مجهول
قال وإن صالحه على سهم من العين أو النهر كالثلث أو الربع جاز
وكان بيعا للقرار
والماء تابع له
ويحتمل أن يجوز الصلح على السقي من نهره وقناته لأن الحاجة تدعو إلى ذلك والماء مما يجوز أخذ العوض عنه في الجملة
بدليل ما لو أخذه في قربته أو إنائه ويجوز الصلح على ما لا يجوز بيعه بدليل الصلح عن دم العمد وأشباهه والصلح على المجهول
فصل ولا يصح الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه مثل أن يصالح امرأة لتقر بالزوجية
لأنه صلح يحل حراما
ولأنها لو أرادت بذلك نفسها بغوض لم يجز
وإن دفعت إليه عوضا عن هذه الدعوى ليكف عنها ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأن الصلح في الإنكار إنما يكون في حق المنكر لافتداء اليمين
وهذه لا يمين عليها
وفي حق المدعي يأخذ العوض في مقابلة حقه الذي يدعيه
وخروج البضع من ملك