تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يصالحه صاحب البيت عن بنائه بعوض جاز وإن بنى الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت وآلاته

فليس له أخذ بنائه

لأنه ملك لصاحب البيت

وإن أراد نقض البناء لم يكن له ذلك إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف به

ويحتمل أن يملك نقضه كقولنا في الغاصب

فصل وإذا صالحه يخدمه عبده سنة صح وكانت إجارة

وقد ذكرنا ذلك

فإن باع العبد في السنة صح البيع

ويكون للمشتري مسلوب المنفعة بقية السنة

وللمستأجر استيفاء منفعته إلى انقضاء مدته كما لو زوج أمته ثم باعها

وإن لم يعلم المشتري بذلك فله الفسخ لأنه عيب وإن أعتق العبد في أثناء المدة نفذ عتقه

لأنه مملوكه يصح بيعه

فصح عتقه لغيره

وللمصالح أن يستوفي نفعه في المدة لأنه أعتقه بعد أن ملك منفعته لغيره

فأشبه ما لو أعتق الأمة المزوجة لحر

ولا يرجع العبد على سيده بشيء

لأنه ما زال ملكه بالعتق إلا عن الرقبة والمنافع حينئذ مملوكة لغيره وفلم تتلف منافعه بالعتق

فلم يرجع بشيء وأن أعتقه مسلوب المنفعة فلم يرجع بشيء كما لو أعتق زمنا أو مقطوع اليدين أو أعتق أمة مزوجة وذكر القاضي وابن عقيل وجها آخر أنه يرجع على سيده بأجر مثله

وهو قول الشافعي

ون العتق اقتضى إزالة ملكه عن الرقبة والمنفعة جميعا

فلما لم تحصل المنفعة للعبد ههنا فكأنه حال بينه وبين منفعته

ولنا إن إعتاقه لم يصادف للمعتق سوى ملك الرقبة

فلم يؤثر إلا فيه

كما لو وصى لرجل برقبة عبد ولآخر بنفعه فأعتق صاحب الرقبة وكما لو أعتق أمة مزوجة وقولهم إنه اقتضى زوال الملك عن المنعة قلنا إنما يقتضي ذلك إذا كانت مملوكة له أما إذا كانت مملوكة لغيره فلا يقتضي إعتاقه إزالة ما ليس بموجود وإن تبين أن العبد مستحق تبين أن العبد مستحق تبين بطلان الصلح لفساد العوض ورجع المدعي فيما أقر له به

وإن وجد العبد معيبا عيبا تنقص به المنفعة فله رده وفسخ الصلح

وإن صالح على العبد بعينه صح الصلح ويكون بيعا والحكم فيما إذا خرج مستحقا أو ظهر به عيب كما ذكرنا

فصل إذا ادعى زرعا في يد رجل فأقر له به ثم صالحه منه على دراهم جاز على الوجه الذي يجوز به بيع الزرع

وقد ذكرنا ذلك في البيع وإن كان الزرع في يد رجلين فأقر له أحدهما بنصفه ثم صالحه عليه قبل اشتداد حبه لم يجز

لأنه إن صالحه عليه بشرط البقية أو من غير شرط القطع لم يجز

لأنه لا يجوز بيعه كذلك

وإن شرط القطع لم يجز

لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع زرع الآخر ولو كان الزرع لواحد فأقر للمدعي بنصفه ثم صالحه عنه بنصف الأرض ليصير الزرع كله للمقر والأرض بينهما نصفين

فإن شرط القطع جاز

لأن الزرع كله للمقر

فجاز شرط قطعه ويحتمل أن لا يجوز

لأن في الزرع ما ليس بمبيع وهو النصف الذي لم يقر به وهو في النصف الباقي له

فلا يسح اشتراط قطعه كما لو شرط قطع زرع آخر في أرض أخرى وإن صالحه منه بجميع الأرض بشرط القطع ليسلم الأرض إليه فارغة صح لأن قطع جميع الزرع مستحق نصفه بحكم الصلح والباقي لتفريغ الأرض فأمكن القطع وإن كان إقراره بجميع الزرع فصالحه من نصفه على نصف الأرض ليكون الأرض والزرع بينهما نصفين وشرط القطع في الجميع احتمل الجواز

لأنهما قد شرطا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٣١٤