كان على وجه الصلح والنظر لهما وروى يونس عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن أبيه أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهما ثم نادى يا كعب قال لبيك يا رسول الله
فأشار إليه أن ضع الشطر من دينك
قال قد فعلت يا رسول الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم فأعطه فإن قال على أن توفيني ما بقي بطل
لأنه ما أبرأه عن بعض الحق إلا ليوفيه بقيته
فكأنه عارض بعض حقه ببعض
القسم الثالث الهبة
وهو أن يكون له في يده عين فيقول قد وهبتك نصفها فأعطني بقيتها فيصح
ويعتبر له شروط الهبة
وإن أخرجه مخرج الشرط لم يصح
وهذا مذهب الشافعي
لأنه إذا شرط في الهبة الوفاء جعل الهبة عوضا عن الوفاء به
فكأنه عارض بعض حقه ببعض وإن أبرأه من بعض الدين أو وهب له بعض حقه ببعض وإن أبرأه من بعض الدين أو وهب له بعض العين بلفظ الصلح مثل أن يقول صالحني بنصف دينك علي أو بنصف دارك هذه فيقول صالحتك بذلك لم يصح
ذكره القاضي وابن عقيل
وهو قول بعض أصحاب الشافعي
وقال أكثرهم يجوز الصلح
لأنه إذا لم يجز بلفظه خرج عن أن يكون صلحا ولا يبقى له تعلق به
فلا يسمى صلحا أما إذا كان بلفظ الصلح سمي صلحا لوجود اللفظ
وإن تخلف المعنى كالهبة بشرط الثواب وإنما يقتضي لفظ اصلح المعاوضة إذا كان ثم عوض
أما مع عدمه فلا
وإنما معنى الصلح الاتفاق والرضى
وقد يحصل هذا من غير عوض كالتمليك إذا كان بعوض سمي بيعا
وإن خلا عن العوض سمي هبة
إن لفظ الصلح يقتضي المعاوضة
لأنه إذا قال صالحني بهبة كذا أو على نصف هذه العين ونحو هذا
فقد أضاف إليه بالمقابلة فصار كقوله بعني بألف وإن أضاف إليه على جرى مجرى الشرط
كقوله تعالى فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا الكهف 94 وكلاهما لا يجوز بدليل ما لو صرح بلفظ الشرط أو بلفظ المعاوضة وقولهم إنه يسمى صلحا ممنوع
وإن سمي صلحا فمجاز لتضمنه قطع النزاع وإزالة الخصومة
وقولهم إن الصلح لا يقتضي المعاوضة
قلنا لا نسلم
وإن سلمنا لكن المعاوضة حصلت من اقتران حرف الباء أو على أو نحوهما به
فإن لفظة الصلح تحتاح إلى حرف تعدي به وذلك يقتضي المعاوضة على ما بيناه
فصل وإن ادعى على رجل بيتا فصالحه على بعضه أو على بناء غرفة فوقه أو على أن يسكنه سنة لم يصح
لأنه يصالحه من ملكه على ملكه أو منفعته
وإن أسكنه كان تبرعا منه متى شاء أخرجه منها
وإن أعطاه بعض داره بناء على هذا فمتى شاء انتزعه منه
لأنه أعطاه إياه عوضا عما لا يصلح عوضا عنه
وإن فعل ذلك على سبيل المصالحة معتقدا أن ذلك وجب عليه بأجر ما سكن وأجر ما كان في يده من الدار لأنه أخذه بعقد فاسد فأشبه المبيع المأخوذ بعقد فاسد وسكنى الدار بإجارة فاسدة
وإن بنى فوق البيت غرفة أجبر على نقضها
وإذا آجر السطح مدة مقامه في يده
وله أخذ آلته ولو اتفقا على