تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلفت الرواية في الرهن والضمين في السلم

فروى المروذي وابن القاسم وأبو طالب منع ذلك وهو اختيار الخرقي وأبي بكر ورويت كراهة ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والأوزاعي وروى حنبل جوازه

ورخص فيه عطاء ومجاهد وعمروبن دينار والحكم ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر

لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى قوله فرهان مقبوضة البقرة 282 وقد روي عن ابن عباس وابن عمر أن المراد به السلم

ولأن اللفظ عام فيدخل السلم في عمومه

ولأنه أحد نوعي البيع

فجاز أخذ الرهن بما في الذمة منه كبيوع الأعيان

ووجه الأول أن الرهن والضمين إن أخذ برأس مال السلم فقد أخذ بما ليس بواجب ولا مآله إلى الوجوب

لأن ذلك قد ملكه المسلم إليه

وإن أخذا بالمسلم فيه فالرهن إنما يجوز بشيء يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن والمسلم فيه لا يمكن استيفاؤه من الرهن ولا من ذمة الضامن

ولأنه لا يأمن هلاك الرهن في يده بعدوان فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره رواه أبو داود

ولأنه يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه

فيكون في حكم أخذ العوض والبدل عنه وهذا لا يجوز

فصل فإن أخذ رهنا أو ضمينا بالمسلم فيه ثم تقايلا السلم أو فسخ العقد لتعذر المسلم فيه بطل الرهن لزوال الدين الذي به الرهن وبرىء الضامن وعلى المسلم إليه رد رأس مال السلم في الحال

ولا يشترط قبضه في المجلس

لأنه ليس بعوض

ولو أقرضه ألفا وأخذ به رهنا ثم صالحه من الألف على طعام معلوم في ذمته صح وزال الرهن لزوال دينه من الذمة وبقي الطعام في الذمة ويشترط قبضه في المجلس كيلا يكون بيع دين بدين

فإن تفرقا قبل القبض بطل الصلح ورجع الألف إلى ذمته برهنه

لأنه يعود على ما كان عليه كالعصير إذا تخمر ثم عاد خلا

وهذا لو صالحه عن الدراهم بدنانير في ذمته فالحكم مثل ما بينا في هذه المسألة

فصل وإذا حكمنا بصحة ضمان السلم فلصاحب الحق مطالبة من شاء منهما وأيهما قضاه برئت ذمتهما منه

فإن سلم المسلم إليه المسلم فيه إلى الضامن ليدفعه إلى المسلم جاز وكان وكيلا

وإن قال خذه عن الذي ضمنت عني لم يصح وكان قبضا فاسدا مضمونا عليه

لأنه إنما استحق الأخذ بعد الوفاء فإن أوصله إلى المسلم برىء بذلك

لأنه سلم إليه ما سلمه المسلم إليه في التصرف فيه

وإن أتلفه فعليه ضمانه

لأنه قبضه على ذلك

وإن صالح المسلم الضامن عن المسلم فيه بثمنه لم يصح

لأن هذا إقالة

فلا يصح من غير المسلم إليه وإن صالحه المسلم إليه بثمنه صح وبرئت ذمته وذمة الضامن

لأن هذا إقالة

وإن صالحه على غير ثمنه لم يصح

لأنه بيع المسلم فيه قبل القبض

فصل والذي يصح أخذ الرهن به كل دين ثابت في الذمة يصح استيفاؤه من الرهن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٢٠٥