أولى
الثالث أن يحضره أجود من الموصوف فينظر فيه
فإن أتاه به من نوعه لزمه قبوله لأنه أتى بما تناوله العقد وزيادة تابعة له فينفعه ولا يضره إذ لا يفوته غرض
فإن أتى به من نوع آخر لم يلزمه قبوله
لأن العقد تناول ما وصفاه على الصفة التي شرطاها
وقد فات بعض الصفات فإن النوع صفة
وقد فات
فأشبه ما لو فات غيره من الصفات وقال القاضي يلزمه قبوله لأنهما جنس واحد يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة فأشبه الزيادة في الصفة مع اتفاق النوع
والأول أجود لأن أحدهما يصلح لما لا يصلح له الآخر
فإذا فوته عليه فوت عليه الغرض المتعلق به
فلم يلزمه قبوله كما لو فوت عليه صفة الجودة وهذا مذهب الشافعي
فإن تراضيا على أخذ النوع بدلا عن النوع الآخر جاز لأنهما جنس واحد لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا
ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة
فجاز أخذ أحدهما عن الآخر كالنوع الواحد
وقال بعض أصحاب الشافعي لا يجوز له أخذه للمعنى الذي منع لزوم أخذه وقال إبراهيم لا تأخذ فوق سلمك في كيل ولا صفة
ولنا إنهما تراضيا على دفع المسلم فيه من جنسه
فجاز كما لو ترضيا على دفع الرديء مكان الجيد أو الجيد مكان الرديء
وبهذا ينتقض ما ذكروه فإنه لا يلزم أخذ الرديء ويجوز أخذه
ولأن المسلم أسقط حقه من النوع فلم يبق بينهما إلا صفة الجودة وقد سمح بها صاحبها
فصل إذا جاءه بالأجود فقال خذه وزدني درهما
لم يصح
وقال أبو حنيفة
يصح كما لو أسلم في عشرة فجاءه بأحد عشر
ولنا إن الجودة صفة فلا يجوز إفرادها بالعقد كما لو كان مكيلا أو موزونا فإن جاءه بزيادة في القدر فقال خذه وزدني درهما ففعلا صح
لأن الزيادة ههنا يجوز إفرادها بالعقد
فصل وليس له إلا أقل ما تقع عليه الصفة
لأنه إذا أسلم إليه ذلك فقد سلم إليه ما تناوله العقد فبرئت ذمته منه
وعليه أن يسلم إليه الحنطة نقية من التبن والقصل والشعير ونحوه مما لا يتناوله اسم الحنطة وإن كان فيه تراب كثير يأخذ موضعا من المكيال لم يجز
وإن كان يسيرا لا يؤثر في المكيال ولا يعيبها لزمه أخذه
ولا يلزمه أخذ التمر إلا جافا
ولا يلزم أن يتناهى جفافه لأنه يقع عليه الاسم ولا يلزمه أن يقبل معيبا بحال ومتى قبض المسلم فيه فوجده معيبا فله المطالبة بالبدل أو الأرش كالمبيع سواء
فصل ولا يقبض المكيل إلا بالكيل ولا الموزون إلا بالوزن ولا يقبضه جزافا ولا بغير ما يقدر به
لأن الكيل والوزن يختلفان
فإن قبضه بذلك فهو كقبضه جزافا
فيقدره بما أسلم فيه ويأخذ قدر حقه ويرد الباقي ويطالب بالعوض
وهل له أن يتصرف في قدر حقه منه قبل أن يعتبره على وجهين مضى ذكرهما في بيوع الأعيان وإن اختلفا في قدره فالقول قول القابض مع يمينه
قال القاضي ويسلم إليه ملء المكيال وما يحمله ولا يكون ممسوحا ولا يدق ولا يهز لأن قوله أسلمت إليك في قفيز يقتضي ما يسعه المكيال وما يحمله
وهو ما ذكرنا
| مسألة قال ( ولا يجوز أن يأخذ رهنا ولا كفيلا من المسلم إليه )