تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة قال ( موجودا عند محله )

هذا الشرط الخامس

وهو كون المسلم فيه عام الوجود في محله ولا نعلم فيه خلافا

وذلك لأنه إذا كان كذلك أمكن تسليمه عند وجوب تسليمه

وإذا لم يكن عام الوجود لم يكن موجودا عند المحل بحكم الظاهر

فلم يمكن تسليمه

فلم يصح بيعه كبيع الآبق بل أولى

فإن السلم احتمل فيه أنواع من الغرر للحاجة فلا يحتمل فيه غرر آخر لئلا يكثر الغرر فيه فلا يجوز أن يسلم في العنب والرطب إلى شباط أو آذار ولا إلى محل لا يعلم وجوده فيه كزمان أول العنب أو آخره الذي لا يوجد فيه إلا نادرا

فلا يئمن انقطاعه

فصل ولا يجوز أن يسلم في ثمرة بستان بعينه ولا قرية صغيرة لكونه لا يؤمن تلفه وانقطاعه

قال ابن المنذر إبطال السلم إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه كالإجماع من أهل العلم

وممن حفظنا عنه ذلك الثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق

قال وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى

فقال اليهودي من تمر حائط بني فلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما من حائط بني فلان فلا

ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى رواه ابن ماجه وغيره

ورواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم وقال أجمع الناس على الكراهة لهذا البيع

ولأنه إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه لم يؤمن انقطاعه وتلفه فلم يصح كما لو أسلم في شيء قدره بمكيال معين أو صنجة معينة أو أحضر خرقة وقال أسلمت إليك في مثل هذه

فصل ولا يشترط كون المسلم فيه موجودا حال السلم بل يجوز أن يسلم في الرطب في أوان الشتاء وفي كل يوم معدوم إذا كان موجودا في المحل

وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي لا يجوز حتى يكون جنسه موجودا حال العقد إلى حين المحل

لأن كل زمن يجوز أن يكون محلا للمسلم فيه لموت المسلم إليه

فاعتبر وجوده فيه كالمحل

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ولم يذكر الوجود

ولو كان شرطا لذكره ولنهاهم عن السلف سنتين

لأنه يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة

ولأنه يثبت في الذمة ويوجد في محله غالبا

فجاز السلم فيه كالموجود ولا نسلم أن الدين يحل بالموت وإن سلمنا فلا يلزم أن يشترط ذلك الوجود

إذ لو لزم أفضى إلى أن تكون آجال السلم مجهولة والمحل ما جعله المتعاقدان محلا

وههنا لم يجعلاه

فصل إذا تعذر تسليم المسلم فيه عند المحل إما لغيبة المسلم إليه أو عجزه عن التسليم حتى عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة

فالمسلم بالخيار بين أن يصبر إلى أن يوجد فيطالب به وبين أن يفسخ العقد ويرجع بالثمن إن كان موجودا أو بمثله إن كان مثليا وإلا قيمته وبه قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر وفيه وجه آخر أنه ينفسخ العقد بنفس التعذر

لكون المسلم فيه من ثمرة العام

بدليل وجوب التسليم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٩٦