الأول
فإنه لو قال لامرأته أنت طالق في شهر كذا تعلق بأوله
وهو نظير مسألتنا
فإن قيل الطلاق يتعلق بالإخطار والإغرار ويجوز تعليقه على مجهول كنزول المطر وقدوم زيد بخلاف مسألتنا
قلنا إلا أنه إذا جعل محله في شهر تعلق بأوله
فلا يكون مجهولا وكذا السلم
فصل ومن شرط الأجل أن يكون مدة لها وقع في الثمن كالشهر وما قاربه وقال أصحاب أبي حنيفة لو قدره بنصف يوم جاز
وقدره بعضهم بثلاثة أيام وهو قول الأوزاعي
لأنها مدة يجوز فيها خيار الشرط
ولأنها آخر حد القلة
ويتعلق بها عندهم إباحة رخص السفر
وقال الآخرون إنما اعتبر التأجيل
لأن المسلم فيه معدوم في الأصل لكون السلم إنما ثبت رخصة في حق المفاليس
فلا بد من الأجل ليحصل ويسلم
وهذا يتحقق بأقل مدة يتصور تحصيله فيها
ولنا إن الأجل إنما اعتبر ليتحقق المرفق الذي شرع من أجله السلم
ولا يصح ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن
ولا يصح اعتباره بمدة الخيار
لأن الخيار يجوز ساعة وهذا لا يجوز والأجل يجوز أن يكون أعواما
وهم لا يجيزون الخيار أكثر من ثلاث
وكونها آخر حد القلة لا يقتضي التقدير بها
وقولهم إن المقصود يحصل بأقل مدة غير صحيح
فإن السلم إنما يكون لحاجة المفاليس الذين لهم ثمار أو زروع تجارات ينتظرون حصولها ولا تحصل هذه في المدة اليسيرة
الفصل الثالث في كون الأجل معلوما بالأهلة
وهو أن يسلم إلى وقت يعلم بالهلال نحو أول الشهر أو أوسطه أو آخره أو يوم معلوم منه
لقول الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج البقرة 189 ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك
ولو أسلم إلى عيد الفطر أو النحر أو يوم عرفة أو عاشوراء أو نحوها جاز
لأنه معلوم بالأهلة
وإن جعل الأجل مقدرا بغير الشهور الهلالية فذلك قسمان أحدهما ما يعرفه المسلمون
وهو بينهم مشهور ككانون وشباط أو عيد لا يختلف كالنيروز والمهرجان عند من يعرفهما
فظاهر كلام الخرقي وابن أبي موسى أنه لا يصح
لأنه أسلم إلى غير الشهور الهلالية
أشبه إذا أسلم إلى الشعانين وعيد الفطير
لأن هذه لا يعرفها كثير من المسلمين
أشبه ما ذكرنا وقال القاضي يصح وهو قول الأوزاعي والشافعي
قال الأوزاعي إذا أسلم إلى فصح النصارى وصومهم جاز
لأنه معلوم لا يختلف
أشبه أعياد المسلمين
وفارق ما يختلف فإنه لا يعلمه المسلمون
القسم الثاني ما لا يعرفه المسلمون كعيد الشعانين وعيد الفطير ونحوهما
فهذا لا يجوز السلم إليه
لأن المسلمين لا يعرفونه ولا يجوز تقليد أهل الذمة فيه
لأن قولهم غير مقبول
ولأنهم يقدمونه ويؤخرونه على حساب لهم لا يعرفه المسلمون
وإن أسلم إلى ما لا يختلف مثل كانون الأول ولا يعرفه المتعاقدان أو أحدهما لم يصح
لأنه مجهول عنده