تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشعبي ومجاهد والزهري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور

وحكاه الجوزجاني عن عطاء والحكم

لأن أبا رافع قال استسلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا رواه مسلم

وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبتاع البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى مجيء الصدقة وقد ذكرنا هذا الحديث في باب الربا

ولأنه ثبت في الذمة صداقا

فثبت في السلم كالثياب فأما حديث عمر فلم يذكره أصحاب الاختلاف

ثم هو محمول على أنهم يشترطون من ضراب فحل بني فلان

قال الشعبي إنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان لأنهم اشترطوا نتاج فحل معلوم

رواه سعيد

وقد روي عن علي أنه باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعير إلى أجل ولو ثبت قول عمر في تحريم السلم في الحيوان فقد عارضه قول من سمينا ممن وافقنا

فصل واختلفت الرواية في غير الحيوان مما لا يكال ولا يوزن ولا يزرع فنقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد أنه قال لا أرى السلم إلا فيما يكال أو يوزن أو يوقف عليه

قال أبو الخطاب معناه يوقف عليه بحد معلوم لا يختلف كالزرع فأما الرمان والبيض فلا أرى السلم فيه

وحكى ابن المنذر عنه وعن إسحاق أنه لا خير في السلم في الرمان والسفرجل والبطيخ والقثاء والخيار

لأنه لا يكال ولا يوزن ومنه الصغير والكبير

فعلى هذه الرواية لا يصح السلم في كل معدود مختلف كالذي سميناه وكالبقول

لأنه يختلف ولا يمكن تقدير البقل بالحزم

لأن الحزم يمكن في الصغير والكبير فلم يصح السلم فيه كالجواهر

ونقل إسماعيل بن سعيد وابن منصور جواز السلم في الفواكه والسفرجل والرمان والموز والخضروات ونحوها

لأن كثيرا من ذلك مما يتقارب وينضبط بالصغر والكبر وما لا يتقارب ينضبط بالوزن كالبقول ونحوها

فصح السلم فيه كالمزروع وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي

وحكى ابن المنذر عن الشافعي المنع من السلم في البيض والجوز

ولعل هذا قول آخر فيكون له في ذلك قولان

فصل فأما السلم في الرؤوس والأطراف

فيخرج في صحة السلم فيها الخلاف الذي ذكرنا وللشافعي فيها قولان أيضا كالروايتين أحدهما يجوز

وهو قول مالك والأوزاعي وأبي ثور

لأنه لحم فيه عظم يجوز شراؤه فجاز السلم فيه كبقية اللحم

والآخر لا يجوز

وهو قول أبي حنيفة لأن أكثره العظام والمشافر واللحم فيه قليل وليس بموزون بخلاف اللحم

فإن كان مطبوخا أو مشويا

فقال الشافعي لا يصح السلم فيه

وهو قياس قول القاضي

لأنه يتناثر ويختلف

وعلى قول غير القاضي من أصحابنا حكم ما مسته النار من ذلك حكم غيره وبه قال مالك والأوزاعي وأبو ثور والعقد يقتضيه سليما من التأثر والعادة في طبخه تتفاوت فأشبه غيره

فصل وفي الجلود من الخلاف مثل ما في الرؤوس والأطراف وقال الشافعي لا يصح السلم فيها لأنها تختلف فالورق ثخين قوي والصدر ثخين رخو والبطن رقيق ضعيف والظهر أقوى

فيحتاج إلى وصف كل موضع منه ولا يمكن ذرعه لاختلاف أطرافه

ولنا إن التفاوت في ذلك معلوم فلم يمنع صحة السلم فيه كالحيوان فإنه يشتمل على الرأس والجلد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٨٧