تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني لا يجوز

لأنها لا ينتفع بها إلا نادرا فأشبهت ما لا نفع فيه

فصل ويجوز بيع دود القز وبزوه وقال أبو حنيفة في رواية عنه إن كان مع دود القز قز جاز بيعه وإلا فلا لأنه لا نتفع بعينه

فهو كالحشرات وقيل لا يجوز بيع بزره

ولنا إن الدود حيوان طاهر يجوز اقتناؤه لتملك ما يخرج منه

أشبه البهائم ولأن الدود وبزره طاهر منتفع به فجاز بيعه كالثوب وقوله لا ينتفع بعينه

يبطل بالبهائم التي لا يحصل منها نفع سوى النتاج ويفارق الحشرات التي لا نفع فيها أصلا فإن نفع هذه كثير لأن الحرير الذي هو أشرف ملابس الدنيا إنما يحصل منها

فصل ويجوز بيع النحل إذا شاهدها محبوسة بحيث لا يمكنها أن تمتنع وقال أبو حنيفة لا يجوز بيعها منفردة

لما ذكر في دود القز

ولنا إنه حيوان طاهر يخرج من بطونها شراب فيه منافع للناس فجاز بيعه كبهيمة الأنعام

واختلف أصحابنا في بيعها في كواراتها

فقال القاضي

لا يجوز لأنه لا يمكن مشاهدة جميعها

ولأنها لا تخلو من عسل يكون مبيعا معها وهو مجهول

وقال أبو الخطاب يجوز بيعها في كواراتها ومنفردة عنها فإنه يمكن مشاهدتها في كواراتها إذا فتح رأسها ويعرف كثرته من قلته وخفاء بعضه لا يمنع صحة بيعه كالصبرة وكما لو كان في وعاء فإن بعضه يكون على بعض

فلا يشاهد إلا ظاهره

والعسل يدخل في البيع تبعا

فلا يضر جهالته كأساسات الحيطان

فإن لم يمكن مشاهدة النحل لكونه مستورا بأقراصه ولم يعرف لم يجز بيعه لجهالته

فصل ذكر الخرقي أن الترياق لا يؤكل لأنه يقع فيه لحوم الحيات

فعلى هذا لا يجوز بيعه

لأن نفعه إنما يحصل بالأكل وهو محرم فخلا من نفع مباح فلم يجز بيعه كالميتة ولا يجوز التداوي به ولا بسم الأفاعي فأما السم من الحشائش والنبات فإن كان لا ينتفع به أو كان يقتل قليله لم يجز بيعه لعدم نفعه وإن انتفع به وأمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا جاز بيعه

لأنه طاهر منتفع به أشبه بقية المأكولات

فصل ولا يجوز بيع جلد الميتة قبل الدبغ قولا واحدا

قاله ابن أبي موسى وفي بيعه بعد الدبغ عنه خلاف وقد روى حرب عن أحمد أنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب وأما غير ذلك نحو ريش الطير التي لها مخلب أو بعض جلود السباع التي لها أنياب فإن بيعها أسهل

لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن أكل لحومها

والصحيح عنه أنه لا يجوز وهذا ينبني على الحكم بنجاسة جلود الميتة

وأنها لا تطهر بالدباغ وقد ذكرنا ذلك في بابه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٧٦