تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإباحة الاقتناء والانتفاع

وأما الكلب فإن الشرع توعد على اقتنائه وحرمه إلا في حال الحاجة

فصارت إباحته ثابتة بطريق الضرورة بخلاف غيره ولأن الأصل الإباحة بدليل قول الله تعالى وأحل الله البيع البقرة 275 ذكرنا من المعنى خرج منه ما استثناه الشرع لمعان غير موجودة في هذا

فبقي على أصل الإباحة

وأما الهر

فقال الخرقي يجوز بيعها وبه قال ابن عباس والحسن وابن سيرين والحكم وحماد والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وعن أحمد أنه كره ثمنها وروي ذلك عن أبي هريرة وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد

واختاره أبو بكر لما روى مسلم عن جابر أنه سئل عن ثمن السنور فقال زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفي لفظ رواه أبو داود عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور قال الترمذي هذا حديث حسن

وفي إسناده اضطراب

ولنا ما ذكرنا فيما يصاد به من السباع ويحمل الحديث على غير المملوك منها أو ما لا نفع فيه منها

بدليل ما ذكرنا ولأن البيع شرع طريقا للتوصل إلى قضاء الحاجة واسيتفاء المنفعة المباحة ليصل كل واحد إلى الانتفاع بما في يد صاحبه مما يباح الانتفاع به فينبغي أن يشرع ذلك فيه ليصل كل واحد إلى الانتفاع بما في يد صاحبه فما يباح الانتفاع به ينبغي أن يجوز بيعه

فصل فإن كان الفهد والصقر ونحوهما مما ليس بمعلم ولا يقبل التعليم لم يجز بيعه

لعدم النفع به

وإن كان مما يمكن تعليمه جاز بيعه

لأن مآله إلى الانتفاع

فأشبه الجحش الصغير

فصل فأما ما يصاد عليه كالبومة التي يجعلها شباشا لتجتمع الطير إليها فيصيده الصياد فيحتمل جواز بيعها للنفع الحاصل منها ويحتمل المنع لأن ذكل مكروه لما فيه من تعذيب الحيوان

وكذلك اللقلق ونحوه

فصل فأما بيض ما لا يؤكل لحمه من الطير

فإن كان مما لا نفع فيه لم يجز بيعه طاهرا كان أو نجسا

وإن كان ينفع به بأن يصير فرخا وكان طاهرا جاز بيعه

لأنه طاهر منتفع به

أشبه أصله وإن كان نجسا كبيض البازي والصقر ونحوه فحكمه حكم فرخه

وقال القاضي لا يجوز بيعه

لأنه نجس لا ينتفع به في الحال

وهذا ملغي بفرخه وبالجحش الصغير

فصل قال أحمد أكره بيع القرد قال ابن عقيل هذا محمول على بيعه للإطافة به واللعب

فأما بيعه لمن ينتفع به كحفظ المتاع والدكان ونحوه فيجوز لأنه كالصقر والبازي

وهذا مذهب الشافعي

وقياس قول أبي موسى المنع من بيعه مطلقا

فصل وفي بيع العلق التي ينتفع بها مثل التي تعلق على وجه صاحب الكلف فتمص الدم

والديدان التي تترك في الشص فيصاد بها السمك وجهان أصحهما جواز بيعها لحصول نفعها فهي كالسمك

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٧٥