تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاسم فإن تلقاها متلق فاشتراها عرضت على أهل السوق فيشتركون فيها

وقال الليث بن سعد تباع في السوق وهذا مخالف لمدلول الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيار للبائع إذا دخل السوق ولم يجعلوا له خيارا وجعل النبي صلى الله عليه وسلم الخيار له يدل على أن النهي عن تلقي الركبان لحقه لا لحق غيره

ولأن الجالس في السوق كالمتلقي في أن كل واحد منهما مبتغ لفضل الله تعالى فلا يليق بالحكمة فسخ عقد أحدهما وإلحاق الضرر به دفعا للضرر عن مثله وليس رعاية حق الجالس أولى من رعاية حق الملتقي

ولا يمكن اشتراك أهل السوق كلهم في سلعته فلا يعرج على مثل هذا

والله أعلم

فصل فإن تلقى الركبان فباعهم شيئا فهو بمنزلة الشراء منهم ولهم الخيار إذا غبنهم غبنا يخرج عن العادة

وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي

وقالوا في الآخر النهي عن الشراء دون البيع فلا يدخل البيع فيه

وهذا مقتضى قول أصحاب مالك

لأنهم عللوا ذلك بما ذكرنا عنهم ولا يتحقق ذلك في البيع لهم

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تلقوا الركبان والبائع داخل في هذا ولأن النهي عنه لما فيه من خديعتهم وغبنهم

وهذا ف يالبيع كهو في الشراء والحديث قد جاء مطلقا ولو كان مختصا بالشراء لألحق به ما في معناه

وهذا في معناه

فصل فإن خرج لغير قصد التلقي فلقي ركبا فقال القاضي ليس له الابتياع منهم ولا الشراء وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ويحتمل أن لا يحرم عليه ذلك وهو قول الليث بن سعد

والوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأنه لم يقصد التلقي فلم يتناوله النهي

ووجه الأول أنه إنما نهى عن التلقي دفعا للخديعة والغبن عنهم وهذا متحقق سواء قصد التلقي أو لم يقصده فوجب المنع منه كما لو قصد

فصل وإن تلقى الجلب في أعلى الأسواق فلا بأس فإن ابن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تتلقى السلع حتى يهبط بها الأسواق رواه البخاري ولأنه إذا صار في السوق فق 9 ر في محل البيع والشراء فلم يدخل في النهي كالذي وصل إلى وسطها

فصل والاحتكار حرام لما روي عن الأثرم عن أبي أمامة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتكر الطعام وروي أيضا بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من احتكر فهو خاطىء وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج مع أصحابه فرأى طعاما كثيرا قد ألقي على باب مكة

فقال ما هذا الطعام فقالوا جلب إلينا فقال بارك الله فيه وفيمن جلبه

فقيل له فإنه قد احتكر

قال ومن احتكره قالوا فلان مولى عثمان وفلان مولاك

فأرسل إليهما فقال ما حملكما على احتكار طعام المسلمين قالا نشتري بأموالنا ونبيع

قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من احتكر على المسلمين طعامهم لم يمت حتى يضر به الله بالجذام أو الإفلاس قال الراوي فأما مولى عثمان فباعه وقال والله لا أحتكره أبدا

وأما مولى عمر فلم يبعه

فرأيته مجذوما وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجالب مرزوق والمحتكر ملعون

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٥٣