بيعه بما تراضى عليه المتبايعان كما اتفق الجماعة عليه
قال بعض أصحابنا التسعير سبب الغلاء
لأن الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعهم بلدا يكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون
ومن عنده البضاعة يمتنع من بيعها ويكتمها ويطلبها أهل الحاجة إليها فلا يجدونها إلا قليلا فيرفعون في ثمنها ليصلوا إليها فتغلوا الأسعار ويحصل الإضرار بالجانبين
جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم وجانب المشتري في منعه من الوصول إلى غرضه
فيكون حراما
فأما حديث عمر فقد روى فيه سعيد والشافعي أن عمر لما رجع حاسب نفسه
ثم أتى حاطبا في داره فقال إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء
وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع كيف شئت وهذا رجوع إلى ما قلنا
وما ذكروه من الضرر موجود فيما باع في بيته ولا يمنع منه
| مسألة قال ( ونهى عن تلقي الركبان )
فإن تلقوا واشترى منهم فهم بالخيار إذا دخلوا السوق وعرفوا أنهم قد غبنوا إن أحبوا أن يفسخوا البيع فسخوا
روي أنهم كانوا يتلقون الأجلاب فيشترون منهم الأمتعة قبل أن تهبط الأسواق فربما غبنوهم غبنا بينا فيضرونهم
وربما أضروا بأهل البلد
لأن الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم ولاذين يتلقونهم لا يبيعونها سريعا ويتربصون بها السعر
فهو في معنى بيع الحاضر للبادي
فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك
وروى طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد وعن أبي هريرة مثله متفقه عليهما وكرهه أكثر أهل العلم منهم عمر بن عبد العزيز ومالك والليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق وحكي عن أبي حنيفة أنه لم ير بذلك بأسا
وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع فإن خالف وتلقى الركبان واشتراى منهم فالبيع صحيح في قول الجميع
وقاله ابن عبد البر
وحكي عن أحمد رواية أخرى أن البيع فاسد لظاهر النهي
والأول أصح
لأن أبا هريرة روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الجلب
فمن تلقاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار رواه مسلم والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح
ولأن النهي لا لمعنى في البيع بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها بإثبات الخيار
فأشبه بيع المصراة وفارق بيع الحاضر للبادي
فإنه لا يمكن استدراكه بالخيار إذ ليس الضرر عليه إنما هو على المسلمين
فإذا تقرر هذا فللبائع الخيار إذا علم أنه قد غبن
وقال أصحاب الرأي لا خيار له
وقد روينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا
ولا قول لأحد مع قوله وظاهر المذهب أنه لا خيار له إلا مع الغبن
لأنه إنمال ثبت لأجل الخديعة ودفع الضرر ولا ضرر مع عدم الغبن
وهذا ظاهر مذهب الشافعي ويحمل إطلاق الحديث في إثبات الخيار على هذا لعلمنا بمعناه ومراده لأنه معنى يتعلق الخيار بمثله ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار إذا أتى السوق فيفهم منه أنه أشار إلى معرفعته بالغبن في السوق
ولولا ذلك لكان الخيار له من حين البيع
ولم يقدر الخرقي الغبن المثبت للخيار
وينبغي أن يتقيد بما يخرج عن العادة
لأن ما دون ذلك لا ينضبط
وقال أصحاب مالك إنما نهى عن تلقي الركبان لما يفوت به من الرفق لأهل السوق لئلا يقطع عنهم ماله جلسوا من ابتغاء فضل الله تعالى
قال ابن