تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشتري من أن يكون موسرا أو معسرا فإن كان موسرا والثمن معه أجبر على تسليمه وإن كان غائبا قريبا في بيته أو بلده حجر عليه في المبيع وسائر ماله حتى يسلم الثمن خوفا من أن يتصرف في ماله يضر بالبائع وإن كان غائبا عن البلد في مسافة القصر فالبائع مخير بين أن يصبر إلى أن يوجد وبين فسخ العقد لأنه قد تعذر عليه الثمن فهو كالمفلس وإن كان دون مسافة القصر فله الخيار في أحد الوجهين لأن فيه ضررا عليه والثاني لا خيار له لأن ما دون مسافة القصر بمنزلة الحاضر وإن كان المشتري معسرا فللبائع الفسخ في الحال والرجوع في المبيع وهذا كله مذهب الشافعي ويقوي عندي أنه لا يجب عليه تسليم المبيع حتى يحضر الثمن ويتمكن المشتري من تسليمه لأن البائع إنما رضي ببذل المبيع بالثمن فلا يلزمه دفعه قبل حصول عوضه

ولأن المتعاقدين سواء في المعاوضة فيستويان في التسليم وإنما يؤثر ما ذكر من الترجيح في تقديم التسليم مع حضور العوض الآخر لعدم الضرر فيه وأما مع الحظر المحوج إلى الحجر أو المحجوز للفسخ فلا ينبغي أن يثبت شرع الحجر لا يندفع به الضرر ولأنه يقف على الحاكم ويتعذر ذلك في الغالب ولأن ما أثبت الحجر والفسخ بعد التسليم فهو أولى أن يمنع التسليم لأن المنع أسهل من الرفع والمنع قبل التسليم أسهل من المنع بعده ولذلك ملكت المرأة منع نفسها قبل قبض صداقها قبل تسليم نفسها ولم تملكه بعد التسليم ولأن للبائع منع المبيع قبل قبض ثمنه أو كونه بمنزلة المقبوض لإمكان تقبيضه وإلا فلا وكل موضع قلنا له الفسخ فله ذلك بغير حكم حاكم لأنه فسخ للبيع للإعسار بثمنه فملكه البائع كالفسخ في عين ماله إذا أفلس المشتري وكل موضع قلنا يحجر عليه فذلك إلى الحاكم لأن ولاية الحجر إليه

فصل فإن هرب المشتري قبل وزن الثمن وهو معسر فللبائع الفسخ في الحال لأنه إذا ملك الفسخ مع حضوره فمع فربه أولى وإن كان موسرا أثبت البائع ذلك عند الحاكم ثم إن وجد الحاكم له مالا قضاه وإلا باع المبيع وقضى ثمنه منه وما فضل فهو للمشتري وإن أعوز في ذمته ويقوي عندي أن للبائع الفسخ بكل حال لأننا أبحنا له الفسخ مع حضوره إذا كان الثمن بعيدا عن البلد لما عليه من ضرر التأخير فههنا مع العجز عن الاستيفاء بكل حال أولى ولا يندفع الضرر برفع الأمر إلى الحاكم لعجز البائع عن إثباته عند الحاكم وقد يكون البيع في مكان لا حاكم فيه والغالب أنه لا يحضره من يقبل الحاكم شهادته فإحالته على هذا تضييع لماله وهذا الفروع تقوي ما ذكرته من أن للبائع منع المشتري من قبض المبيع قل إحضار ثمنه لما في ذلك من الضرر

فصل وليس للبائع الامتناع من تسليم المبيع بعد قبض الثمن لأجل الاستبراء وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكى عن مالك في القبيحة وقال في الجميلة يضعها على يدي عدل حتى تستبرأى لأن التهمة تلحقه فيها فمنع منها

ولنا إنه بيع عين لا خيار فيها قد قبض ثمنها

فوجب تسليمها كسائر المبيعات وما ذكروه من التهمة لا يمكنه من التسلط على منعه من قبض مملوكته كالقبيحة

ولأنه إذا كان استبرأها قبل بيعها فاحتمال وجود المحل فيها بعيد نادر وإن كان لم يستبرئها فهو ترك التحفظ لنفسه

ولو طالب المشتري

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٤١