تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الشروط الصحيحة

ففيه روايتان إحداهما يتحالفان

وهو قول الشافعي

لأنهما اختلفا في صفة العقد فوجب أن يتحالفا قياسا على الاختلاف في الثمن

والثانية القول قول من ينفي ذلك مع يمينه

وهو قول أبي حنيفة

لأن الأصل عدمه فالقول قول من ينفيه كأصل العقد

لأنه منكر

والقول قول المنكر

فصل وإن اختلفا فيما يفسد العقد أو شرط فاسد فقال بعتك بخمر أو خيار مجهول

فقال بل بعتني بنقد معلوم أو خيار ثلاث

فالقول قول من يدعي الصحة مع يمينه

لأن ظهور تعاطي المسلم الصحيح أكثر من تعاطيه للفاسد وإن قال بعتك مكرها فأنكره فالقول قول المشتري

لأن الأصل عدم الإكراه وصحة البيع وإن قال بعتك وأنا صبي

فالقول قول المشتري

نص عليه

وهو قول الثوري وإسحاق لأنهما اتفقا على العقد واختلفا فيما يفسده

فكان القول قول من يدعي الصحة كالتي قبلها

ويحتمل أن يقبل قول من يدعي الصغر لأنه الأصل وهو قول بعض أصحاب الشافعي

ويفارق ما إذا اختلفا في شرط فاسد أو إكراه لوجهين أحدهما أن الأصل عدمه

وههنا الأصل بقاؤه

والثاني أن الظاهر من المكلف أنه لا يتعاطى إلا الصحيح

وههنا ما ثبت أنه كان مكلفا وإن قال بعتك وأنا مجنون

فإن لم يعلم له حال جنون فالقول قول المشتري

لأن الأصل عدمه

وإن ثبت أنه كان مجنونا فهو كالصبي ولو قال العبد بعتك وأنا غير مأذون لي في التجارة

فالقول قول المشتري

نص عليه في رواية مهنا لأنه مكلف والظاهر أنه لا يعقد إلا عقدا صحيحا

فصل وإن مات المتبايعان فورثتهما بمنزلتهما في جميع ما ذكرناه

لأنهم يقومون مقامهما في أخذ مالهما وإرث حقوقهما فكذلك ما يلزمهما أو يصير لهما

فصل وإن اختلفا في التسليم فقال البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن وقال المشتري لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع والثمن في الذمة أجبر البائع على تسليم المبيع ثم أجبر المشتري على تسليم الثمن فإن كان عينا أو عرضا بعرض جعل بينهما عدل

فيقبض منهما ثم يسلم إليهما وهذا قول الثوري وأحد قولي الشافعي

وعن أحمد ما يدل على أن البائع يجبر على تسليم المبيع على الإطلاق

وهو قول ثان للشافعي

وقال أبو حنيفة ومالك يجبر المشتري على تسليم الثمن

لأن للبائع حب سالمبيع على تسليم الثمن ومن استحق ذلك لم يكن عليه التسليم قبل الاستيفاء كالمرتهن

ولنا إن تسليم المبيع يتعلق به استقرار البيع وتمامه

فكان تقديمه أولى سيما مع تعلق الحكم بعينه وتعلق حق البائع بالذمة وتقديم ما تعلق بالعين أولى لتأكده ولذلك يقدم الدين الذي به الرهن في ثمنه على ما تعلق بالذمة ويخالف الرهن فإنه لا تتعلق به مصلحة عقد الرهن والتسليم ههنا يتعلق به مصلحة عقد البيع وأما إذا كان الثمن عينا فقد تعلق الحق بعينه أيضا كالبيع فاستويا وقد وجب لكل واحد منهما على صاحبه حق قد استحق قبضه فأجبر كل واحد منهما على إيفاء صاحبه حقه

ووجه الرواية الأخرى أن الذي يتعلق به استقرار البيع وتمامه هو البيع فوجب تقديمه ولأن الثمن لا يتعين بالتعيين فأشبه غير المعين

وإذا ثبت هذا وأوجبنا التسليم على البائع فسلمه فلا يخلو

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٤٠