تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل فإن علف الشاة فملأ خواصرها وظن المشتري أنها حامل أو سود أنامل العبد أو ثوبه يوهم أنه كاتب أو حداد أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة فظن أنها كثيرة اللبن لم يكن له خيار لأن هذا لا يتعين للجهة التي ظنها

فإن امتلأ البطن قد يكون لأكل أو شرب أو غيرهما وسواد أنامل العبد قد يكون لولع بالدواة أو لكونه شارعا في الكتابة أو غلاما لكاتب فحمله على أنه كاتب من باب الطمع فلا يثبت خيارا

فصل وإذا أراد إمساك المدلس وأخذ الأرض لم يكن له أرش

لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل له في المصراة أرشا

وإنما خيره في شيئين قال إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر ولأن المدلس ليس بعيب

فلم يستحق من أجله عوضا

وإن تعذر عليه الرد بتلف فعليه الثمن لأنه تعذر عليه الرد فيما لا أرش له

فأشبه غيرالمدلس وإن تعيب عنده قبل العلم بالتدليس

فله رده ورد أرش العيب عنده وأخذ الثمن

وإن شاء أمسك ولا شيء له

وإن علم التدليس فتصرف في المبيع بطل رده كما لو تصرف في المبيع المعيب

وإن أخر الرد من غير تصرف فحكمه حكم تأخر رد المعيب على ما سنذكره إن شاء الله تعالى

| مسألة قال ( وإذا اشترى أمة ثيبا فأصابها أو استغلها ثم ظهر على عيب كان مخيرا بين أن يردها ويأخذ الثمن كاملا لأن الخراج بالضمان والوطء كالخدمة وبين أن يأخذ ما بين الصحة والعيب )

في هذه المسألة فصول خمسة أحدها أن من علم بسلعته عيبا لم يججز بيعها حتى يبينه للمشتري

فإن لم يبينه فهو آثم عاص

نص عليه أحمد

لما روى حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا

فإن صدقا وبينا بورك لهما

وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما متفق عليه

وقال عليه السلام المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا إلا بينه له وقال من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه رواهما ابن ماجة

وروى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غشنا فليس منا وقال هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم كرهوا الغش وقالوا هو حرام

فإن باعه ولم يبينه فالبيع صحيح في قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي

وحكي عن أبي بكر عبد العزيز أن البيع باطل لأنه منهي عنه والنهي يقتضي الفساد

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التصرية وصحح البيع وقد روى عن أبي بكر أنه قيل له ما تقول في المصراة فلم يذكر جوابا

الفصل الثاني أنه متى علم بالبيع عيبا لم يكن عالما به فله الخيار بين الإمساك والفسخ سواء كان البائع علم العيب وكتمه أو لم يعلم

لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا

وإثبات النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب

ولأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب

بدليل ما روى عن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٠٨