والشافعي وإسحاق وأبو يوسف وعامة أهل العلم وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا خيار له لأن ذلك ليس بعيب
بدليل أنه لو لم تكن مصراة فوجدها أقل لبنا من أمثالها لم يملك ردها
والتدليس بما ليس بعيب لا يثبت الخيار
كما لو علفها فانتفخ بطنها فظن المشتري أنها حامل
ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر متفق عليه وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام إن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا رواه أبو داود
ولأن هذا تدليس بما يختلف الثمن باختلافه
فوجب به الرد كما لو كانت شمطاء فسود شعرها وقياسهم يبطل بتسويد الشعر
فإن بياضه ليس بعيب كالكبر
وإذا دلسه ثبت له الخيار
وأما انتفاخ البطن فقد يكون من الأكل والشرب فلا معنى لحمله على الحمل
وعلى أن هذا القياس يخالف النص واتباع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى
إذا تقرر هذا
فإنما يثبت الخيار بشرط أن لا يكون المشتري عالما بالتصرية
فإن كان عالما لم يثبت له الخيار
وقال أصحاب الشافعي يثبت له الخيار في وجه للخبر
ولأن انقطاع اللبن لم يوجد
وقد يبقى على حاله
فلم يجعل ذلك رضى كما لو تزوجت عنينا ثم طلبت الفسخ
ولنا إنه اشتراها عالما بالتدليس فلم يكن له خيار كما لو اشترى من سود شعرها عالما بذلك ولأنه دخل على بصيرة
فلم يثبت له الرد كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه وبقاء اللبن على حاله نادر بعيد لا يعلق عليه حكم
والأصل الذي قاسوا عليه ممنوع
ولو اشترى مصراة فصار لبنها عادة واستمر على كثرته لم يكن له الرد
وقال أصحاب الشافعي له الرد في أحد الوجهين للخبر
ولأن التدليس كان موجودا حال العقد
فأثبت الرد كما لو نقص اللبن
ولنا إن الرد جعل لدفع الضرر بنقص اللبن ولم يوجد فامتنع الرد
ولأن العيب لم يوجد ولم يختلف صفة المبيع عن حالة العقد
فلم يثبت التدليس
لأن الخيار ثبت لدفع الضرر ولم يوجد ضرر
الفصل الثاني أنه إذا رد لزمه رد بدل اللبن
وهذا قول كل من جوز ردها
وهو مقدر في الشرع بصاع من تمر
كما في الحديث الصحيح الذي أوردناه وهذا قول الليث وإسحاق والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور
وذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن الواجب صاع من غالب قوت البلد
لأن في بعض الحديث ورد معها صاعا من طعام وفي بعضها ورد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا فجمع بين الأحاديث
وجعل تنصيصه على التمر لأنه غالب قوت البلد في المدينة
ونص على القمح
لأنه غالب قوت بلد آخر وقال أبو يوسف يرد قيمة اللبن لأنه ضمان متلف فكان مقدرا بقيمته كسائر المتلفات وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى وحكي عن زفر أنه يرد صاعا من تمر أو نصف صاع من بر بناء على قولهم في الفطرة والكفارة
ولنا الحديث الصحيح الذي أوردناه وهو المعتمد عليه في هذه المسألة
وقد نص فيه على التمر فقال إن شاء ردها وصاعا من تمر وفي لفظ للبخاري من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر وفي لفظ مسلم رواه ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورد صاعا