تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقص على المشتري فلا يمنع صحة البيع

كالعيب ثم يخير البائع بين تسليم المبيع زائدا وبين تسليم العشرة فإن رضي بتسليم الجميع فلا خيار للمشتري

لأنه زاده خيرا

وإن أبى تسليمه زائدا فللمشتري الخيار بين الفسخ والأخذ بجميع الثمن المسمى وقسط الزائد

فإن رضي بالأخذ أخذ العشرة والبائع شريك له بالذراع وهل للبائع خيار الفسخ على وجهين أحدهما له الفسخ

لأن عليه ضررا في المشاركة

والثاني لا خيار له

لأنه رضي ببيع الجميع بهذا الثمن

فإذا وصل إليه الثمن مع بقاء جزء له فيه كان زيادة فلا يستحق بها الفسخ

ولأن هذا الضرر حصل بتغريره وإخباره بخلاف غيره

فلا ينبغي أن يتسلط به على فسخ عقد المشتري فإن بذلها البائع للمشتري بثمن أو طلبها المشتري بثمن لم يلزم الآخر القبول

لأنها معاوضة يعتبر فيها التراضي منهما

فلا يجبر واحد منهما عليه

وإن تراضيا على ذلك جاز فإن بان تسعة ففيه روايتان إحداهما يبطل البيع لما تقدم

والثانية البيع صحيح والمشتري بالخيار بين الفسخ والإمساك بتسعة أعشار الثمن

وقال أصحاب الشافعي ليس له إمساكه إلا بكل الثمن أو الفسخ بناء على قولهم إن المعيب ليس لمشتريه إلا الفسخ أو إمساكه بكل الثمن

ولنا إنه وجد المبيع ناقصا في القدر فكان له إمساكه بقسطه من الثمن كالصبرة إذا اشتراها على أنها مائة فبانت خمسين

وسنبين أن المعيب له إمساكه وأخذ أرشه فإن أخذها بقسطها من الثمن فللبائع الخيار بين الرضا بذلك وبين الفسخ

لأنه إنما رضي ببيعها بهذا الثمن كله

وإذا لم يصل إليه كان له الفسخ

فإن بذل له المشتري جميع الثمن لم يملك الفسخ لأنه وصل إليه الثمن الذي رضيه

فأشبه ما لو اشترى معيبا فرضيه بجميع الثمن

فصل وإن اشترى صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أحد عشرة رد الزائد ولا خيار له هاهنا

لأنه ضرر في الزيادة

وإن بانت تسعة أخذها بقسطها من الثمن وقد ذكرنا فيما تقدم أنه متى سمى الكيل في الصبرة لا يكون قبضها إلا بالكيل

فإذا كالها فوجدها قدر حقه أخذها

وإن كانت زائدة رد الزيادة

وإن كانت ناقصة أخذها بقسطها من الثمن وهل له الفسخ إذا وجها ناقصة على وجهين أحدهما له الخيار وهو مذهب الشافعي لأنه وجد المبيع ناقصا

فكان له الفسخ كغير الصبرة وكنقصان الصفة

الثاني لا خيار له

لأن نقصان القدر ليس بعيب في الباقي من الكيل بخلاف غيره

فصل إذا باع الأدهان في ظروفها جملة وقد شاهدها جاز

لأن أجزاءها لا تختلف

فهو كالصبرة

وكذلك الحكم في العسل والدبس والخل وسائر المائعات التي لا تختلف

وإن باعه كل رطل بدرهم أو باعه رطلا منهما أو أرطالا معلومة يعلم أن فيها أكثر منها أو باعه جزءا مشاعا أو أجزاء أو باعه إياه مع الظرف بعشرة دراهم أو بثمن معلوم جاز وإن باعه السمن والظرف كل رطل بدرهم وهما يعلمان مبلغ كل واحد منهما صح

لأنه قد علم المبيع والثمن

فإن لم يعلما ذلك جاز أيضا

لأنه قد رضي أن يشتري الظرف كل رطل بدرهم وما فيه كذلك فأشبه ما لو اشترى ظرفين في أحدهما سمن وفي الآخر زيت كل رطل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٠٢