تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرواية الثانية يدخل بعد صلاة الصبح قال حنبل قال أحمد أحب إلي أن يدخل قبل الليل ولكن حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر ثم يدخل معتكفه وبهذا قال الأوزاعي وإسحاق ووجه ما روت عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الصبح دخل معتكفه متفق عليه

وإن نذر اعتكاف العشر ففي وقت دخوله الروايتان جميعا

فصل ومن اعتكف العشر الأواخر من رمضان استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه

نص عليه أحمد وروي عن النخعي وأبي محلز وأبي بكر بن عبد الرحمن والمطلب بن حنطب وأبي قلابة أنهم كانوا يستحبون ذلك

وروى الأثرم بإسناده عن أيوب عن أبي قلابة أنه كان يبيت في المسجد ليلة الفطر ثم يغدو كما هو إلى العيد وكان يعني في اعتكافه

لا يلقي له حصير ولا مصلي يجلس عليه

كان يجلس كأنه بعض القوم

قال فأتيته في يوم الفطر فإذا في حجره جويرية مزينة ما ظننتها إلا بعض بناته فإذا هي أمة له فأعتقها وغدا كما هو إلى العيد وقال إبراهيم كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يغدو إلى المصلى من المسجد

فصل وإذا نذر اعتكاف شهر لزمه شهر بالأهلة أو ثلاثون يوما وهل يلزمه التتابع على وجهين بناء على الروايتين في نذر الصوم

أحدهما لا يلزمه

وهو مذهب الشافعي

لأنه معنى يصح فيه التفريق

فلا يجب فيه التتابع بمطلق النذر كالصيام

الثاني يلزمه التتابع وهو قول أبي حنيفة ومالك وقال القاضي يلزمه التتابع قولا واحدا لأنه معنى يحصل في الليل والنهار

فإذا أطلقه اقتضى التتابع كما لو حلف لا يكلم زيدا شهرا وكمدة الإيلاء والعنة والعدة وبهذا فارق الصيام فإن أتى بشهر بين هلالين أجزأه ذلك وإن كان ناقصا وإن اعتكف ثلاثين يوما من شهرين جاز وتدخل فيه الليالي لأن الشهر عبارة عنهما ولا يجزئه أقل من ذلك وإن قال لله علي أن أعتكف أيام هذا الشهر أو ليالي هذا الشهر لزمه ما نذر ولم يدخل فيه غيره وكذلك إن قال شهرا في النهار أو في الليل

فصل وإن قال لله علي أن أعتكف ثلاثين يوما فعلى قول القاضي يلزمه التتابع وقال أبو الخطاب لا يلزمه لأن اللفظ يقتضي ما تناوله والأيام المطلقة توجد بدون التتابع فلا يلزمه كما لو قال لله علي أن أصوم ثلاثين يوما فعلى قول القاضي يدخل فيه الليالي الداخلة في الأيام المنذورة كما لو نذر شهرا ومن لم يوجب التتابع لا يقتضي أن تدخل الليالي فيه إلا أن ينويه فإن نوى التتابع أو شرطه لزمه ودخل الليل فيه ويلزمه ما بين الأيام من الليالي وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه من الليالي بعدد الأيام إذا كان على وجه الجمع والتثنية يدخل فيه مثله من الليالي والليالي تدخل معها الأيام بدليل قوله تعالى آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٨١