تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المعتق بعضه فإن كان بينه وبين سيده مهايأه

فله أن يعتكف في يومه بغير إذن سيده

لأن منافعه غير مملوكة لسيده في هذا اليوم

وحكمه في يوم سيده حكم القن فإن لم يكن بينهما مهايأة فلسيده منعه

لأن له ملكا في منافعه في كل وقت

فصل وأما المكاتب فليس لسيده منعه من واجب ولا تطوع

لأنه لا يستحق منافعه وليس له إجباره على الكسب وإنما له دين في ذمته فهو كالحر المدين

| مسألة قال ( وإذا حاضت المرأة خرجت من المسجد وضربت خباء في الرحبة )

أما خروجها من المسجد فلا خلاف فيه

لأن الحيض حدث يمنع اللبث في المسجد

فهو كالجنابة وآكد منه

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود

وإذا ثبت هذا فإن المسجد إن لم يكن له رحبة رجعت إلى بيتها

فإذا طهرت رجعت فأتمت اعتكافها وقضت ما فاتها

ولا كفارة عليها

نص عليه أحمد

لأنه خروج معتاد واجب أشبه الخروج للجمعة أو لما لا بد منه وإن كانت له رحبة خارجة من المسجد يمكن أن تضرب فيها خباءها

فقال الخرقي تضرب خباءها فيها مدة حيضها

وهو قول أبي قلابة

وقال النخعي تضرب فسطاطها في دارها

فإذا طهرت قضت تلك الأيام

وإن دخلت بيتا أو سقفا استأنفت وقال الزهري وعمرو بن دينار وربيعة ومالك والشافعي ترجع إلى منزلها

فإذا طهرت فلترجع

لأنه وجب عليها الخروج من المسجد فلم يلزمها الإقامة في رحبته كالخارجة لعدة أو خوف فتنة

ووجه قول الخرقي ما روى المقدام بن شريح عن عائشة قالت كن معتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن رواه أبو حفص بإسناده

وفارق المعتدة

فإن خروجها لتقيم في بيتها وتعتد فيه

ولا يحصل ذلك مع الكون في الرحبة وكذلك الخائفة من الفتنة خروجها لتسلم من الفتنة

فلا يحصل في موضع لا تحصل السلامة بالإقامة فيه

والظاهر أن إقامتها في الرحبة مستحب وليس بواجب وإن لم تقم في الرحبة ورجعت إلى منزلها أو غيره فلا شيء عليها

لأنها خرجت بإذن الشرع ومتى طهرت رجعت إلى المسجد فقضت وبنت

ولا كفارة عليها

لا نعلم فيه خلافا

لأنه خروج لعذر معتاد

أشبه الخروج لقضاء الحاجة وقول إبراهيم تحكم لا دليل عليه

فصل فأما الاستحاضة فلا تمنع الاعتكاف

لأنها لا تمنع الصلاة والا الطواف

وقد قالت عائشة اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة

فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي أخرجه البخاري

إذا ثبت هذا فإنها تتحفظ وتتلجم لئلا تلوث المسجد

فإن لم يمكن صيانته منها خرجت من المسجد

لأنه عذر وخروج لحفظ المسجد من نجاستها فأشبه الخروج لقضاء حاجة الإنسان

فصل الخروج المباح في الاعتكاف الواجب ينقسم أربعة أقسام

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٧٩