أفطر اعتكف عشرا من شوال
متفق على معناه ولأنها عبادة تتعلق بالمسجد فلزمت بالدخول فيها كالحج ولم يصنع ابن عبد البر شيئا وهذا ليس بإجماع ولا نعرف هذا القول عن أحد سواه وقد قال الشافعي كل عمل لك أن لا تدخل فيه
فإذا دخلت فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضي إلا الحج والعمرة ولم يقع الإجماع على لزوم نافلة بالشروع فيها سوى الحج والعمرة وإذا كانت العبادات التي لها أصل في الوجوب لا تلزم بالشروع
فما ليس له أصل في الوجوب أولى وقد انعقد الإجماع على أن الإنسان لو نوى الصدقة بمال مقدر وشرع في الصدقة به فأخرج بعضه لم تلزمه الصدقة بباقيه وهو نظير الاعتكاف
لأنه غير مقدر بالشرع فأشبه الصدقة وما ذكره حجة عليه
فإن النبي صلى الله عليه وسلم ترك اعتكافه
ولو كان واجبا لما تركه
وأزواجه تركن الاعتكاف بعد نيته وضرب أبنيتهن له ولم يوجد عذر يمنع فعل الواجب ولا أمرن بالقضاء وقضاء النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن واجبا عليه
وإنما فعله تطوعا لأنه كان إذا عمل عملا أثبته
وكان فعله لقضائه كفعله لأدائه على سبيل التطوع به لا على سبيل الإيجاب كما قضى السنة التي فاتته بعد الظهر وقبل الفجر
فتركه له دليل عدم الوجوب
لتحريم ترك الواجب وفعله للقضاء لا يدل على الوجوب
لأن قضاء السنن مشروع فإن قيل إنما جاز تركه ولم يؤمر تاركه من النساء بقضائه لتركهن إياه قبل الشروع
قلنا فقد سقط الاحتجاج لاتفاقنا على أنه لا يلزم قبل شروعه فيه فلم يكن القضاء دليلا على الوجوب مع الاتفاق على انتفائه ولا يصح قياسه على الحج والعمرة
لأن الوصول إليهما لا يحصل في الغالب إلا بعد كلفة عظمى ومشقة شديدة وإنفاق مال كثير ففي إبطالهما تضييع لماله وإبطال لأعماله الكثيرة وقد نهينا عن إضاعة المال وإبطال الأعمال
وليس في ترك الاعتكاف بعد الشروع فيه مال يضيع ولا عمل يبطل
فإن ما مضى عن اعتكافه لا يبطل بترك عتكاف المستقبل ولأن النسك يتعلق بالمسجد الحرام على الخصوص والاعتكاف بخلافه
| مسألة قال ( ويجوز بلا صوم إلا أن يقول في نذره بصوم )
المشهور في المذهب أن الاعتكاف يصح بغير صوم روي ذلك عن علي وابن مسعود وسعيد بن المسيب و عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وطاوس والشافعي وإسحاق وعن أحمد رواية أخرى أن الصوم شرط في الاعتكاف قال إذا اعتكف يجب عليه
وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وبه قال الزهري ومالك وأبو حنيفة والليث والثوري والحسن بن حي
لما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا اعتكاف إلا بصوم رواه الدارقطني وعن ابن عمر أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال اعتكف وصم رواه أبو داود ولأنه لبث في مكان مخصوص
فلم يكن بمجرده قربة كالوقوف