تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كتاب الاعتكاف

الاعتكاف في اللغة لزوم الشيء وحبس النفس عليه برا كان أو غيره ومنه قوله تعالى ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون الأنبياء 52 وقال يعكفون على أصنام لهم الأعراف

قال الخليل عكف يعكف ويعكف وهو في الشرع الإقامة في المسجد على صفة نذكرها وهو قربة وطاعة قال الله تعالى أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين البقرة 125 وقال إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون البقرة 178 وقالت عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر

متفق عليه

وروى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المعتكف هو يعكف الذنوب ويجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلها وهذا الحديث ضعيف

وفي إسناده فرقد السنجي قال أبو داود قلت لأحمد رحمه الله تعرف في فضل الاعتكاف بشيئا قال لا إلا شيئا ضعيفا ولا نعلم بين العلماء خلافا في أنه مسنون

| مسألة قال أبو القاسم رحمه لله ( والاعتكاف سنة إلا أن يكون نذرا فيلزم الوفاء به )

لا خلاف في هذه الجملة بحمد الله

قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضا إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرا فيجب عليه ومما يدل على أنه سنة فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه تقربا إلى الله تعالى وطلبا لثوابه واعتكاف أزواجه معه وبعده ويدل على أنه غير واجب أن أصحابه لم يعتكفوا ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلا من أراده وقال عليه السلام من أراد أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر ولو كان واجبا لما علقه بالإرادة وأما إذا نذره فيلزمه لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه رواه البخاري وعن عمر أنه قال يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام

فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك رواه البخاري ومسلم

فصل وإن نوى اعتكاف مدة لم تلزمه

فإن شرع فيها فله إتمامها وله الخروج منها متى شاء وبهذا قال الشافعي وقال مالك تلزمه بالنية مع الدخول فيه فإن قطعه لزمه قضاؤه وقال ابن عبد البر لا يختلف في ذلك الفقهاء ويلزمه القضاء عند جميع العلماء

وقال وإن لم يدخل فيه فالقضاء مستحب ومن العلماء من أوجبه وإن لم يدخل فيه واحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فاستأذنته عائشة

فأذن لها فأمرت ببنائها فضرب وسألت حفصة أن يستأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلت فأمرت ببنائها فضرب فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببنائها فضرب قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح دخل معتكفه

فلما صلى الصبح انصرف فبصر بالأبنية فقال ما هذا فقالوا بناء عائشة وحفصة وزينب

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم البر أردتن ما أنا بمعتكف فرجع

فلما

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٦٣