تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل فأما يوم عرفة فهو اليوم التاسع من ذي الحجة سمي بذلك لأن الوقوف بعرفة فيه

وقيل سمي يوم عرفة لأن إبراهيم عليه السلام رأى في المنام ليلة التروية أنه يؤمر بذبح ابنه فأصبح يومه يتروى هل هذا من الله أو حلم فسمي يوم التروية

فلما كانت الليلة الثانية رآه أيضا فأصبح يوم عرفة فعرف أنه من الله فسمي يوم عرفة

وهو يوم شريف عظيم وعيد كريم وفضله كبير

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صيامه يكفر سنتين

فصل وأيام عشر ذي الحجة كلها شريفة مفضلة يضاعف العمل فيها

ويستحب الاجتهاد في العبادة فيها

لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر

قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء وهو حديث حسن صحيح

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام أحب الله عز وجل أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر وهذا حديث غريب أخرجه الترمذي

وروى أبو داود بإسناده عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء

| مسألة قال ( ولا يستحب لمن كان بعرفة أن يصوم ليتقوى على الدعاء )

أكثر أهل العلم يستحبون الفطر يوم عرفة بعرفة

وكانت عائشة وابن الزبير يصومانه

وقال قتادة لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء

وقال عطاء أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف

لأن كراهة صومه إنما هي معلة بالضعف عن الدعاء

فإذا قوي عليه أو كان في الشتاء لم يضعف فتزول الكراهة

ولنا ما روي عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا تماروا بين يديها يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم صائم

وقال بعضهم ليس بصائم

فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفات فشربه النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه

وقال ابن عمر حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه يعني يوم عرفة ومع أبي بكر فلم يصمه

ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه أخرجه الترمذي وقال حديث حسن

وروى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة ولأن الصوم يضعفه ويمنعه الدعاء في هذا اليوم المعظم الذي يستجاب فيه الدعاء في ذلك الموقف الشريف الذي يقصد من كل فج عميق رجاء فضل الله فيه وإجابة دعائه به

فكان تركه أفضل

فصل وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

فصل وأفضل الصيام أن تصوم يوما وتفطر يوما

لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له صم يوما

فذلك صيام داود وهو أفضل الصيام

فقلت إني أطيق أفضل من ذلك

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك متفق عليه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٥٨