الضعف والتشبيه بالتبتل لولا ذلك لكان ذلك فضلا عظيما لاستغراقه الزمان بالعبادة والطاعة والمراد بالخبر التشبيه به في حصول العبادة به على وجه عري عن المشقة كما قال عليه السلام من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر ذكر ذلك حثا على صيامها وبيان فضلها
ولا خلاف في استحبابها ونهى عبد الله بن عمرو عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث وقال من قرأ قل هو الله أحد الإخلاص 1 فكأنما قرأ ثلث القرآن أراد التشبيه بثلث القرآن في الفضل لا في كراهة الزيادة عليه
إذا ثبت هذا فلا فرق بين كونها متتابعة أو مفرقة في أول الشهر أو في آخره لأن الحديث ورد بها مطلقا من غير تقييد
ولأن فضيلتها لكونها تصير مع الشهر ستة وثلاثين يوما والحسنة بعشر أمثالها
فيكون ذلك كثلاثمائة وستين يوما وهو السنة كلها
فإذا وجد ذلك في كل سنة صار كصيام الدهر كله
وهذا المعنى يحصل مع التفريق
والله أعلم
| مسألة قال ( وصيام عاشوراء كفارة سنة ويوم عرفة كفارة سنتين )
وجملته أن صيام هذين اليومين مستحب
لما روى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صيام عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وقال في صيام عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله أخرجه مسلم
إذا ثبت هذا فإن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم
وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن
لما روى ابن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء العاشر من المحرم رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
وروي عن ابن عباس أنه قال التاسع وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم التاسع أخرجه مسلم بمعناه
وروى عنه عطاء أنه قال صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا باليهود
إذا ثبت هذا فإنه يستحب صوم التاسع والعاشر لذلك
نص عليه أحمد
وهو قول إسحاق
قال أحمد فإن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام وإنما يفعل ذلك ليتيقن صوم التاسع والعاشر
فصل واختلف في صوم عاشوراء هل كان واجبا فذهب القاضي إلى أنه لم يكن واجبا
وقال هذا قياس المذهب
واستدل بشيئين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يأكل بالصوم والنية في الليل شرط في الواجب
والثاني أنه لم يأمر من أكل بالقضاء ويشهد لهذا ما روى معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن هذا يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر وهو حديث صحيح
وروي عن أحمد أنه كان مفروضا
لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه فلما افترض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه وهو حديث صحيح
وحديث معاوية محمول على أنه أراد ليس هو مكتوبا عليكم الآن وأما تصحيحه بنية من النهار وترك الأمر بقضائه فيحتمل أن نقول من لم يدرك اليوم بكماله لم يلزمه قضاؤه كما قلنا فيمن أسلم وبلغ في أثناء يوم من رمضان على أنه قد روى أبو داود أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا
قال فأتموا بقية يومكم واقضوه