وحصول الفطر به
الثالث فيما يتسحر به
وكل ما حصل من أكل أو شرب حصل به فضيلة السحور
لقوله عليه السلام ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم سحور المؤمن التمر رواه أبو داود
الفصل الثاني في تعجيل الفطر
وفيه أمور ثلاثة أحدها في استحبابه
وهو قول أكثر أهل العلم
لما روى سهل به سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر متفق عليه
وعن أبي عطية قال دخلت أنا ومسروق على عائشة فقال مسروق رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل المغرب والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر المغرب قالت من الذي يعجل الإفطار ويعجل المغرب قال عبد الله
قالت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع رواه مسلم
وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أحب عبادي إلي أسرعهم فطرا قال الترمذي هذا حديث حسن غريب
وقال أنس ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء رواه ابن عبد البر
الثاني فيما يفطر عليه
يستحب أن يفطر على رطبات
فإن لم يكن فعلى تمرات
فإن لم يكن فعلى الماء
لما روى أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي
فإن لم يكن فعلى تمرات
فإن لم يكن تمرات حسا حسوات ماء رواه أبو داود والأثرم والترمذي وقال حديث حسن غريب
وعن سليمان بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر
فإن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح
الثالث في الوصال
وهو أن لا يفطر بين اليومين بأكل ولا شرب
وهو مكروه في قول أكثر أهل العلم
وروي عن ابن الزبير أنه كان يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم
ولنا ما روى ابن عمر قال واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فواصل الناس
فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقالوا إنك تواصل
قال إني لست مثلكم
إني أطعم وأسقي
متفق عليه
وهذا يقتضي اختصاصه بذلك ومنع إلحاق غيره به وقوله إني أطعم وأسقي يحتمل أنه يريد أن يعان على الصيام ويغنيه الله تعالى عن الشراب والطعام بمنزلة من طعم وشرب ويحتمل أنه أراد إني أطعم حقيقة وأسقى حقيقة حملا للفظ على حقيقته والأولى أظهر لوجهين أحدهما أنه لو طعم وشرب حقيقة لم يكن مواصلا
وقد أقرهم على قولهم إنك تواصل
والثاني أنه قد روي أنه قال إني أظل يطعمني ربي ويسقيني وهذا يقتضي أنه في النهار ولا يجوز الأكل في النهار له ولا لغيره
وإذا ثبت هذا فإن الوصال غير محرم
وظاهر قول الشافعي إنه محرم تقريرا لظاهر النهي عن التحريم