تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقبلة وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه

رواه سعيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وقد رأوه فيجب الصوم والفطر ولأن ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية وحكي هذا رواية عن أحمد

ولنا ما روى أبو وائل قال جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض

فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا إلا أن يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس عشية ولأنه قول ابن مسعود وابن عباس ومن سمينا من الصحابة وخبرهم محمول على ما إذا رئي عشية

بدليل ما لو رئي بعد الزوال

ثم إن الخبر إنما يقتضي الصوم والفطر من الغد

بدليل ما لو رآه عشية

فأما إن كانت الرؤية في أول رمضان فالصحيح أيضا أنه لليلة المقبلة

وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه للماضية فيلزم قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيته احتياطا للعبادة والأول أصح لأن ما كان لليلة المقبلة في آخره فهو لها في أوله كما لو رئي بعد العصر

| مسألة قال ( والاختيار تأخير السحور وتعجيل الفطر )

الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في السحور

والكلام فيه في ثلاثة أشياء أحدها في استحبابه

ولا نعلم فيه بين العلماء خلافا

وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فإن في السحور بركة متفق عليه

وعن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وروى الإمام أحمد بإسناده عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء

فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين

الثاني في وقته

قال أحمد يعجبني تأخير السحور

لما روى زيد بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة

قلت كم كان قدر ذلك قال خمسين آية متفق عليه

وروى العرباض بن سارية قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور فقال هلم إلى الغداء المبارك رواه أبو داود والنسائي

سماه غداء لقرب وقته منه ولأن المقصود بالسحور التقوى على الصوم وما كان أقرب إلى الفجر كان أعون على الصوم

قال أبو داود قال أبو عبد الله إذا شك في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه

وهذا قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي

قال أحمد يقول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود البقرة 187 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق قال الترمذي هذا حديث حسن

وروى أبو قلابة قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يتسحر يا غلام اخف الباب لا يفجأنا الصبح وقال رجل لابن عباس إني أتسحر فإذا شككت أمسكت

فقال ابن عباس كل ما شككت حتى لا تشك فأما الجماع فلا يستحب تأخيره

لأنه ليس مما يتقوى به

وفيه خطر وجوب الكفارة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٥٤