تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول والفرق بين النذر وغيره أن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها والنذر أخف حكما لكونه لم يجب بأصل الشرع وإنما أوجبه الناذر على نفسه

إذا ثبت هذا فإن الصوم ليس بواجب على الولي

لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين ولا يجب على الولي قضاء دين الميت

وإنما يتعلق بتركته إن كانت له تركة

فإن لم يكن له تركة فلا شيء على وارثه

لكن يستحب أن يقضي عنه لتفريغ ذمته وفك رهانه

كذلك ها هنا ولا يختص ذلك بالولي

بل كل من صام عنه قضى ذلك عنه وأجزأ

لأنه تبرع

فأشبه قضاء الدين عنه

| مسألة قال ( فإن لم تمت المفرطة حتى أظلها شهر رمضان آخر صامته ثم قضت ما كان عليها ثم أطعمت لكل يوم مسكينا وكذلك حكم المريض والمسافر في الموت والحياة إذا فرطا في القضاء )

وجملة ذلك أن من عليه صوم من رمضان فله تأخيره ما لم يدخل رمضان آخر

لما روت عائشة قالت كان يكون علي الصيام من شهر رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان متفق عليه

ولا يجوز له تأخير القضاء إلى رمضان آخر من غير عذر

لأن عائشة رضي الله عنها لم تؤخر إلى ذلك ولو أمكنها لأخرته

ولأن الصوم عبادة متكررة

فلم يجز تأخير الأولى عن الثانية كالصلوات المفروضة فإن أخره عن رمضان آخر نظرنا فإن كان لعذر فليس عليه إلا القضاء وإن كان لغير عذر فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم

وبهذا قال ابن عباس وابن عمر أبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق

وقال الحسن والنخعي وأبو حنيفة لا فدية عليه

لأنه صوم واجب

فلم يجب عليه في تأخيره كفارة كما لو أخر الآداء والنذر

ولنا ما روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنهم قالوا أطعم عن كل يوم مسكينا

ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلافهم

وروي مسندا من طريق ضعيف ولأن تأخير صوم رمضان عن وقته إذا لم يوجب القضاء أوجب الفدية كالشيخ الهرم

فصل فإن أخره لغير عذر حتى أدركه رمضانان أو أكثر لم يكن عليه أكثر من فدية مع القضاء

لأن كثرة التأخير لا يزداد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله

فصل فإن مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين واحد

نص عليه أحمد فيما روى عنه أبو داود أن رجلا سأله عن امرأة أفطرت رمضان ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال يطعم عنها

قال له السائل كم أطعم قال كم أفطرت قال ثلاثين يوما

قال إجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة واحدة وأشبعهم

قال ما أطعمهم قال خبزا ولحما إن قدرت من أوسط طعامكم وذلك لأنه بإخراج كفارة واحدة أزال تفريطه بالتأخير فصار كما لو مات من غير تفريط

وقال أبو الخطاب يطعم عنه لكل يوم فقيران

لأن الموت بعد التفريط بدون التأخير عن رمضان آخر يوجب كفارة والتأخير بدون الموت يوجب كفارة فإذا اجتمعا وجبت كفارتان كما لو فرط في يومين

فصل واختلفت الرواية عن أحمد في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض فنقل عنه حنبل أنه قال لا يجوز له أن يتطوع بالصوم وعليه صوم من الفرض حتى يقضيه يبدأ بالفرض

وإن كان عليه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٤٠