| كتاب الصيام
الصيام في اللغة الإمساك يقال صام النهار إذا وقف سير الشمس قال الله تعالى إخبارا عن مريم إني نذرت للرحمن صوما مريم 26 أي صمتها لأنه إمساك عن الكلام وقال الشاعر خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما يعني بالصائمة الممسكة عن الصهيل والصوم في الشرع عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وصوم رمضان واجب والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم البقرة 183 إلى قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه البقرة 184 وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس ذكر منها صوم رمضان وعن طلحة بن عبيد الله أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصيام قال شهر رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع شيئا قال فأخبرني ماذا فرض الله علي من زكاة فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق متفق عليهما وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان
فصل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة متفق عليه وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فيتعين حمل هذا على أنه لا يقال ذلك غير مقترن بما يدل على إرادة الشهر لئلا يخالف الأحاديث الصحيحة والمستحب مع ذلك أن يقول شهر رمضان كما قال الله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن البقرة 185 واختلف في المعنى الذي لأجله سمي رمضان فروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما سمي رمضان لأنه يحرق الذنوب فيحتمل أنه أراد أنه شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه وقيل هو اسم موضوع لغير معنى كسائر الشهور وقيل غير ذلك