تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السر وروي عن عمر رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئته بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قلت أبقيت لهم مثله فأتاه أبو بكر بكل ما عنده فقال له ما أبقيت لأهلك قال الله ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شيء بعده أبدا فهذا كان فضيلة في حق أبي بكر الصديق رضي الله عنه لقوة يقينه وكمال إيمانه وكان أيضا تاجرا ذا مكسب فإنه قال حين ولي قد علم الناس أن كسبي لم يكن ليعجز عن مؤونة عيالي

أو كما قال رضي الله عنه فإن لم يوجد في المتصدق أحد هذين كره لما روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن

فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر

فقال مثل ذلك فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي أحدكم بما يملك ويقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى فقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على المعنى الذي كره من أجله الصدقة بجميع ماله وهو أن يستكف الناس أي يتعرض لهم للصدقة أي يأخذها ببطن كفه يقال تكفف واستكف إذا فعل ذلك وروى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا ثوبين من الصدقة ثم حث على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه

فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألم تروا إلى هذا دخل بهيئة بذة فأعطيته ثوبين ثم قلت تصدقوا فطرح أحد ثوبيه خذ ثوبك وانتهزه ولأن الإنسان إذا أخرج جميع ماله لا يأمن فتنة الفقر وشدة نزاع النفس إلى ما خرج منه فيندم فيذهب ماله ويبطل أجره ويصير كلا على الناس ويكره لمن لا صبر له على الإضافة أن ينقص نفسه من الكفاية التامة والله أعلم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٣٦٩