تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل ولا يملك المحرم الصيد ابتداء بالبيع ولا بالهبة ونحوهما من الأسباب فإن الصعب بن جثامة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده وقال إنا لم ترده عليك إلا أنا حرم فإذا أخذه بأحد هذه الأسباب ثم تلف فعليه جزاؤه وإن كان مبيعا فعليه القيمة أو رده إلى مالكه فإن أرسله فعليه ضمانه كما لو أتلفه وليس عليه جزاء وعليه رد المبيع أيضا ويحتمل أن يلزمه أرساله كما لو كان مملوكا له

لأنه لا يجوز له إثبات يد المشاهدة على الصيد وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا يسترد المحرم الصيد الذي بلعه وهو حلال مختار ولا عيب في ثمنه ولا غيرهما

لأنه ابتداء ملك على الصيد وهو ممنوع منه وإن رده المشتري عليه بعيب أو خيار فله ذلك لأن سبب الرد متحقق ثم لا يدخل في ملك المحرم ويلزمه إرساله

فصل وإن ورث المحرم صيدا ملكه لأن الملك بالإرث ليس بفعل من جهته وإنما يدخل في ملكه حكما اختار ذلك أو كرهه ولهذا يدخل في ملك الصبي والمجنون ويدخل به المسلم في ملك الكافر فجرء مجرى الاستدامة ويحتمل أن لا يملك به لأنه من جهات التملك فأشبه البيع وغيره فعلى هذا يكون أحق به من غيره ثبوت ملكه عليه فإذا حل ملكه

| مسألة قال ( ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر تحلل بعمرة وذبح إن كان معه هدي وحج من قابل وأتى بدم )

الكلام في هذه المسألة في أربعة فصول الأول أن آخر وقت الوقوف آخر ليلة النحر فمن يدرك الوقوف حتى طلع الفجر يومئذ فإنه الحج لا نعلم فيه خلافا

قال جابر لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع قال أبو الزبير فقلت له أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال نعم رواه الأثرم بإسناده وقول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة

فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه يدل على فواته بخروج ليلة جمع وروي ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفات بليل بعمرة وعليه الحج من قابل رواه الدارقطني وضعفه

الفصل الثاني أن من فاته الحج يتحلل بطواف وسعي وحلاق هذا الصحيح من المذهب وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه زيد بن ثابت وابن عباس وابن الزبير ومروان بن الحكم وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي

وقال ابن أبي موسى في المسألة روايتان إحداهما كما ذكرنا والثانية يمضي في حج فاسد وهو قول المزني قال يلزمه جميع أفعال الحج لأن سقوط ما فات وقته لا يمنع ما لم يفت ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا فكان إجماعا وروى الشافعي في مسنده أن عمر قال لأبي أيوب حين فاته الحج اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركت الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدي وروي أيضا عن ابن عمر نحو ذلك وروى الأثرم بإسناده عن سليمان بن يسار أن هبار

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٧٩