معسرا وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية ثانية أنها على الترتيب فيجب المثل أولا فإن لم يجد أطعم فإن كان لم يجد صام وروي هذا عن ابن عباس والثوري
لأن هدي المتعة على الترتيب وهذا أوكد منه لأنه بفعل محظور وعنه رواية ثالثة أنه لا إطعام في الكفارة
وإنما في الآية ليعدل الصيام
لأن من قدر على الإطعام قدر على الذبح
هكذا قال ابن عباس
وهذا قول الشعبي وأبي عياض
ولنا قول الله تعالى هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما المائدة 95 وأو في الأمر للتخيير روي عن ابن عباس أنه قال كل شيء أو
فهو مخير وأما ما كان فإن لم يوجد
فهو الأول الأول ولأن عطف هذه الخصال بعضها على بعض بأو
فكان مخيرا بين ثلاثتها كفدية الأداء
وقد سمى الله الطعام كفارة ولا يكون كفارة ما لم يجب إخراجه وجعله طعاما للمساكين إلا يجوز صرفه إليهم لا يكون طعاما لهم وعطف الطعام على الهدي ثم عطف الصيام عليه
ولو لم يكن خصلة من خصالها لم يجز ذلك فيه ولأنها كفارة ذكر فيها الطعام فكان من خصالها كسائر الكفارات
قولهم إنها وجبت بفعل محظور يبطل بفدية الأذى على أن لفظ النص صريح في التخيير فليس ترك مدلوله قياسا على هدي المتعة بأولى من العكس فلا يجوز قياس هدي المتعة في التخيير على هذا لما يتضمنه من ترك النص كذا هذا
الفصل الثاني إذا اختار المثل ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم
لأن الله تعالى قال هديا بالغ الكعبة المائدة 95 ولا يجزئه أن يتصدق به حيا على المساكين لأن الله سماه هديا
والهدي يجب ذبحه أي وقت شاء
ولا يختص ذلك بأيام النحر
الفصل الثالث أنه متى اختار الإطعام
فإنه يقوم المثل بدراهم والدراهم بطعام
ويتصدق به على المساكين وبهذا قال الشافعي
وقال مالك يقوم الصيد لا المثل
لان التقويم إذا وجب لأجل الإتلاف قوم المتلف كالذي لا مثل له
ولنا إن كل تلف وجب فيه المثل إذا قوم لزمت قيمة مثله كالمثلي من مال الآدمي ويعتبر قيمة المثل في الحرم
لأنه يحل إحرامه
ولا يجزىء إخراج القيمة لأن الله تعالى خير بين ثلاثة أشياء ليست القيمة منها والطعام المخرج هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الأذى وهو الحنطة والشعير والتمر والزبيب ويحتمل أن يجزىء كل ما يسمى طعاما لدخوله في إطلاق اللفظ
ويعطي كل مسكين مدا من البر كما يدفع إليه في كفارة اليمين فما بقية الأصناف فنصف صاع لكل مسكين
نص عليه أحمد
فقال في إطعام المساكين في الفدية وجزاء كفارة اليمين إن أطعم برا فمد طعام لكل مسكين وإن أطعم برا فمد طعام لكل مسكين وأطلق الخرقي لكل مسكين ولم يفرق
والأولى أنه لا يجزىء من غير البر أقل من نصف صاع إذ لم يرد الشرع في موضع بأقل من ذلك في طعمة المساكين ولا توقيف فيه فيرد إلى نظائره
ولا يجزىء إخراج المساكين غير الحرم
لأن قيمة الهدي الواجب لهم فيكون أيضا لهم كقيمة المثلي من مال الآدمي