ولنا عموم الآية ولأنه قتل من غير معنى يحدث من الصيد يقتضي قتله فضمنه كغيره ولأنه أتلفه لدفع الأذى عنه لا لمعنى فيه
أشبه حلق الشعر لأذى برأسه
النوع الثاني إذا صال عليه صيد فلم يقدر على دفعه إلا بقتله فله قتله
ولا ضمان عليه وبهذا قال الشافعي وقال أبو بكر عليه الجزاء وهو قول أبي حنيفة
لأنه قتله لحاجة نفسه
أشبه قتله لحاجته إلى أكله
ولنا إنه حيوان قتله لدفع شره
فلم يضمنه كالآدمي الصائل ولأنه التحق بالمؤذيات طبعا فصار كالكلب العقور ولا فرق بين أن يخشى منه التلف أو يخشى منه مضرة كجرحة أو إتلاف ماله أو بعض حيواناته
النوع الثالث إذا خلص صيدا من سبع أو شبكة صياد أو أخذه ليخلص من رجله خيطا ونحوه فتلف بذلك
فلا ضمان عليه وبه قال عطاء وقيل عليه الضمان وهو قول قتادة لعموم الآية ولأن غاية ما فيه أنه عدم القصد إلى قتله
فأشبه قتل الخطأ
ولنا إنه فعل أبيح لحاجة الحيوان
فلم يضمن ما تلف به كما لو داوى ولي الصبي الصبي فمات بذلك وهذا ليس بمتعمد فلا تتناوله الآية
الفصل الثاني أنه لا فرق بين الخطأ والعمد في قتل الصيد في وجوب الجزاء على إحدى الروايتين وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي
قال الزهري على المتعمد بالكتاب وعلى المخطأ بالسنة والرواية الثانية لا كفارة في الخطأ وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس وابن المنذر وداود
لأن الله تعالى قال ومن قتله منكم متعمدا المائدة 96 فدليل خطابه أنه لا جزاء على الخاطىء
لأن الأصل براءة ذمته فلا يشغلها إلا بدليل ولأنه محظور للإحرام لا يفسده
فيجب التفريق بين خطئه وعمده كاللبس والطيب
ووجه الأولى قول جابر جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيده المحرم كبشا وقال عليه السلام في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه ولم يفرق
رواهما ابن ماجه ولأنه ضمان إتلاف استوى عمده وخطؤه كمال الآدمي
الفصل الثالث أن الجزاء لا يجب إلا على المحرم ولا فرق بين إحرام الحج وإحرام العمرة
لعموم النص فيهما ولا خلاف في ذلك ولا فرق بين الإحرام بنسك واحد وبين الإحرام بنسكين وهو القارن
لأن الله تعالى لم يفرق بينهما
الفصل الرابع أن الجزاء لا يجب إلا بقتل الصيد
لأنه الذي ورد به بقوله تعالى لا تقتلوا الصيد والصيد ما جمع ثلاثة أشياء وهو أن يكون مباحا أكله لا مالك له ممتنعا فيخرج بالوصف الأول كل ما ليس بمأكول لا جزاء فيه كسباع البهائم والمستخبث من الحشرات والطير وسائر المحرمات قال أحمد إنما جعلت الكفارة في الصيد المحلل أكله وقال كل ما يؤذي إذا أصابه المحرم يؤكل لحمه وهذا