تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ههنا وإنما وقع دفع الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم بحكم العادة فلا يدل على الوجوب كالدفع معه من مزدلفة والإفاضة من منى

وغير ذلك وليس ذلك فعلا للنبي صلى الله عليه وسلم

فيدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم

| مسألة قال ( ومن دفع من مزدلفة قبل نصف الليل من غير الرعاة وأهل سقاية الحاج فعليه دم )

وجملة ذلك أن المبيت بمزدلفة واجب يجب بتركه دم سواء تركه عمدا أو خطأ عالما أو جاهلا

لأنه ترك نسكا وللنسيان أثره في تلك الموجود كالمعدوم

لا في جعل المعدوم كالموجود إلا أنه رخص لأهل السقاية ورعاة الإبل في ترك البيتوتة

لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في ترك البيتوتة في حديث عدي وأرخص للعباس في المبيت لأجل سقايته ولأن عليهم مشقة في المبيت لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم وسقي الحاج

فكان لهم ترك المبيت فيها كليالي منى ولأنها ليلة يرمى في غدها

فكان لهم ترك المبيت فيها كليالي منى وروي عن أحمد أن المبيت بمزدلفة غير واجب ولا شيء على تاركه والأول المذهب

| مسألة قال ( ومن قتل وهو محرم من صيد البر عامدا أو مخطئا فداه بنظيره من النعم إن كان المقتول دابة )

في هذه المسألة فصول ستة الأول في وجوب الجزاء على المحرم بقتل الصيد في الجملة وأجمع أهل العلم على وجوبه ونص الله تعالى عليه بقوله يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم المائدة 95 ولا نعلم أحدا خالف في الجزاء في قتل الصيد متعمدا إلا الحسن ومجاهدا

قالا إذا قتله متعمدا ذاكرا لإحرامه لا جزاء عليه وإن كان مخطئا أو ناسيا لإحرامه فعليه الجزاء وهذا خلاف النص

فإن الله تعالى قال ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم المائدة 95 الذاكر لإحرامه متعمد

وقال في سياق الآية ليذوق وبال أمره والمخطىء والناسي لا عقوبة عليهما

وقتل الصيد نوعان مباح ومحرم

فالمحرم قتله ابتداء من غير سبب يبيح قتله ففيه الجزاء والمباح ثلاثة أنواع أحدها أن يضطر إلى أكله

فيباح له ذلك بغير خلاف نعلمه

فإن الله تعالى قال ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة البقرة 195 وترك الأكل مع القدرة عند الضرورة إلقاء بيده إلى التهلكة ومتى قتله سواء وجد غيره أو لم يجد وقال الأوزاعي لا يضمنه

لأنه مباح أشبه صيد البحر

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٦٥