يجزىء من هذه الأصناف أقل من ثلاثة آصع إلا البر ففيه روايتان إحداهما مد من بر لكل مسكين مكان نصف صاع من غيره كما في كفارة اليمين
والثانية لا يجزىء إلا نصف صاع لأن الحكم ثبت فيه طريق التنبيه أو القياس والفرغ يماثل أصله ولا يخالفه وبهذا قال مالك والشافعي
فصل وإذا حلق ثم حلق فالواجب فدية واحدة ما لم يكفر عن الأول قبل فعل الثاني
فإن كفر عن الأول ثم حلق ثانيا فعليه للثاني كفارة أيضا وكذلك الحكم فيما إذا لبس ثم لبس أو تطيب ثم تطيب أو كرر من حظورات الأحرام اللاتي لا يزيد الواجب فيها بزيادتها ولا يتقدر بقدرها فأما ما يتقدر الواجب بقدره وهو إتلاف الصيد ففي كل واحد منها جزاؤه وسواء فعله مجتمعا أو متفرقا ولا تداخل فيه ففعل المحظورات متفرقا كفعلها مجتمعة في الفدية ما لم يكفر عن الأول قبل فعل الثاني وعن أحمد أنه إن كرره لأسباب مثل أن لبس للبرد ثم لبس للحر ثم لبس للمرض فكفارات وإن كان لسبب واحد فكفارة واحدة وقد روى عنه الأثرم فيمن لبس قميصا وجبة وعمامة وغير ذلك لعلة واحدة قلت له فإن اعتل فلبس جبة ثم برأ ثم اعتل فلس جبة فقال هذا الآن عليه كفارتان وعن الشافعي كقولنا وعنه لا يتداخل وقال مالك تتداخل كفارة الوطء دون غيره وقال أبو حنيفة إن كرره في مجلس واحد فكفارة واحدة وإن كان في مجالس فكفارات
لأن حكم المجلس الواحد حكم الفعل الواحد بخلاف غيره
ولنا إن ما يتداخل إذا كان بعضه عقيب بعض يجب أن يتداخل وإن تفرق كالحدود وكفارة الأيمان ولأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات والقول بأنه لا يتداخل غير صحيح
فإنه إذا حلق رأسه لا يمكن إلا شيئا بعد شيء
فصل فأما جزاء الصيد فلا يتداخل ويجب في كل صيد جزاؤه سواء وقع متفرقا أو في حال واحدة وعن أحمد أنه يتداخل قياسا على سائر المحظورات ولا يصح
لأن الله تعالى قال فجزاء مثل ما قتل من النعم المائدة 95 ومثل الصيدين لايكون أحدهما ولأنه لو قتل صيدين دفعة واحدة وجب جزاؤهما
فإذا تفرقا أولى أن يجب
لأن حالة التفريق لا تنقص عن حالة الاجتماع كسائر المحظورات
فصل إذا حلق المحرم رأس حلال أو قلم أظفاره فلا فدية عليه وبذلك قال عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي وإسحاق وأبو ثور وقال سعيد بن جبير في محرم قص شارب حلال يتصدق بدرهم وقال أبو حنيفة يلزمه صدقه
لأنه أتلف شعر آدمي
فأشبه شعر المحرم
ولنا إنه شعر مباح الإتلاف
فلم يجب بإتلافه شيء كشعر بهيمة الأنعام
فصل وإن حلق محرم رأس محرم بإذنه فالفدية على من حلق رأسه وكذلك إن حلقه حلال بإذنه لأن الله تعالى قال ولا تحلقوا رؤوسكم البقرة 196
وقد علم أن غيره هو الذين يحلقه فأضاف الفعل إليه وجعل الفدية عليه وإن حلقه مكرها أو نائما فلا فدية على المحلوق رأسه
وبهذا قال إسحاق وأبو ثور وابن القاسم