الفصل الثاني أن الواجب عليه بالوطء شاة هذا ظاهر كلام الخرقي ونص عليه أحمد وقول عكرمة وربيعة ومالك وإسحاق وقال القاضي فيه رواية أخرى أن عليه بدنة وهو قول ابن عباس وعطاء والشعبي والشافعي وأصحاب الرأي لأنه وطىء في الحج فوجبت عليه بدنة كما قبل رمي جمرة العقبة
ولنا إنه وطء لم يفسد فلم يوجب كالوطء دون الفرج إذا لم ينزل ولأن حكم الإحرام خف بالتحلل الأول فينبغي أن يكون موجبه دون موجب الإحرام التام
الفصل الثالث أنه يفسد الإحرام بالوطء بعد رمي الجمرة ويلزمه أن يحرم من الحل وبذلك قال عكرمة وربيعة وإسحاق وقال ابن عباس وعطاء والشعبي والشافعي
حجه صحيح ولا يلزمه الإحرام لأنه إحرام لا يفسد جميعه فلم يفسد بعضه كما لو وطء بعد التحلل الثاني
ولنا إنه وطء صادف إحراما فأفسده كالإحرام التام وإذا فسد إحرامه فعليه أن يحرم ليأتي بالطواف في إحرام صحيح لأن الطواف ركن فيجب أن يأتي به في إحرام صحيح كالوقوف ويلزمه الإحرام من الحل لأن الإحرام ينبغي أن يجمع فيه الحل والحرم
فلو أبحنا لهذا الإحرام من الحرم لم يجمع بينهما لأن أفعاله كلها تقع في الحرم
فأشبه المعتمر وإذا أحرم من الحل طاف للزيارة وسعى إن كان لم يسع في حجه وإن كان سعى طاف للزيارة وتحلل هذا ظاهر كلام الخرقي لأن الذي بقي عليه بقية أفعال الحج وإنما وجب عليه الإحرام ليأتي بها في إحرام صحيح والمنصوص عن أحمد ومن وافقه من الأئمة أنه يعتمر فيحتمل أنهم أرادوا هذا أيضا وسموه عمرة لأن هذا هو أفعال العمرة ويحتمل أنهم أرادوا عمرة حقيقية فيلزمه سعي وتقصير
والأول أصح لما ذكرنا
وقول الخرقي يحرم من التنعيم لم يذكره لتعيين الإحرام منه بل لأنه حل
فمن أحل وأحرم جاز كالمعتمر
فصل ولا فرق بين من حلق ومن لم يحق في أنه لا يفسد حجه بالوطء بعد الرمي وعليه دم وإحرام من الحل هذا ظاهر كلام أحمد والخرقي ومن سميناه من الأئمة لترتيبهم هذا الحكم على الوطء بعد مجرد الرمي من غير اعبتار أمر زائد
فصل فإن طاف للزيارة ولم يرم ثم وطىء لم يفسد حجه بحال
لأن الحج قد تم أركانه كلها ولا يلزمه إحرام من الحل
فإن الرمي ليس بركن وهل يلزمه دم يحتمل أنه لا يلزمه شيء لما ذكرنا
ويحتمل أنه يلزمه لأنه وطىء قبل وجود ما يتم به التحلل فأشبه من وطىء بعد الرمي وقبل الطواف
فصل والقارن كالمفرد فإنه إذا وطىء بعد الرمي لم يفسد حجه ولا عمرته لأن الحكم للحج ألا ترى أنه لا يحل من عمرته قبل الطواف ويفعل ذلك إذا كان قارنا ولأن الترتيب للحج دونها والحج لا يفسد قبل الطواف كذلك العمرة وقال أحمد من وطىء بعد الطواف يوم النحر قبل أن يركع ما عليه شيء قال أبو طالب سألت أحمد عن الرجل يقبل بعد رمي جمرة العقبة قبل أن يزور البيت قال