تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصاب على مصيبته

فلا أعلم أعظم مصيبة ممن ورد حوضك وانصرفت محروما من وجه رغبتك وقال آخر يا خير موفود إليه قد ضعفت قوتي وذهبت منتي وأتيت إليك بذنوب لا تغسلها البحار أستجير برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك رب ارحم من شملته الخطايا وغمرته الذنوب وظهرت منه العيوب إرحم أسير ضر وطريد فقر

أسألك أن تهب لي عظيم جرمي يا مستزادا من نعمه ومستعاذا من نقمه ارحم صوت حزين دعاك بزفير وشهيق اللهم إن كنت بسطت إليك يدي داعيا فطالما كفيتني ساهيا فبنعمتك التي تظاهرت علي عند الغفلة لا أيأس منها عند التوبة فلا تقطع رجائي منك لما قدمت من اقتراف وهي لي الإصلاخ في الولد والأمن في البلد والعافية في الجسد إنك سميع مجيب اللهم إن لك علي حقوقا فتصدق بها علي وللناس قبلي تبعات فتحملها عني وقد أوجبت لكل ضيف قرى وأنا ضيفك الليلة فاجعل قراي الجنة اللهم إني سائلك عند بابك من ذهبت أيامه وبقيت آثامه وانقطعت شهوته وبقيت تبعته فارض عنه وإن لم ترض عنه فاعف عنه فقد يعفو السيد عن عبده وهو عنه غير راض ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة إذا كانت حائضا لم تدخل المسجد ووقفت على بابه فدعت بذلك

فصل قال أحمد إذا ودع البيت يقوم عند البيت إذا خرج ويدعو

فإذا ولى لا يقف ولا يلتفت وإن التفت رجع فودع وروى حنبل في مناسكه عن المهاجرة قال قلت لجابر بن عبدالله الرجل يطوف بالبيت ويصلي فإذا انصرف خرج ثم استقبل القبلة فقام فقال ما كنا أحسب يصنع هذا اليهود والنصارى قال أبو عبدالله أكره ذلك وقول أبي عبدالله إن التفت رجع فودع

على سبيل الاستحباب إذ لا نعلم لإيجاب ذلك عليه دليلا وقد قال مجاهد إذا كدت تخرج من باب المسجد فالتفت ثم أنظر إلى الكعبة ثم قل اللهم لا تجعله آخر العهد

| مسألة قال ( ومن ترك طواف الزيارة رجع من بلده حراما حتى يطوف بالبيت )

وجملة ذلك أن طواف الزيارة ركن الحج لا يتم إلا به

ولا يحل من إحرامه حتى يفعله فإن رجع إلى بلده قبله لم ينفك إحرامه ورجع متى أمكنه محرما لا يجزئه غير ذلك وبذلك قال عطاء والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال الحسن يحج من العام المقبل وحكي نحو ذلك عن عطاء قولا ثانيا

وقال يأتي عاما قابلا من حج أو عمرة

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر له أن صفية حاضت قال أحابستنا هي قيل إنها قد أفاضت يوم النحر قال فلتنفر إذا يدل على أن هذا الطواف لا بد منه وأنه حابس لمن لم يأت به فإن نوى التحلل ورفض إحرامه لم يحل بذلك

لأن الإحرام لا يخرج منه بنية الخروج

ومتى رجع إلى مكة فطاف بالبيت حل بطوافه لأن الطواف لا يفوت وقته على ما أسلفناه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٢٤٠